العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٠١ - و أمّا علم الخطابة و المخاطبة
و بعد فقرب، يجيب دعوة من يدعوه و يرزقه و يحبوه.
ذو لطف خفيّ، و بطش قويّ، و رحمة موسعة و عقوبة موجعة [١]، و رحمته جنّة عريضة مونقة، و عقوبته جحيم ممدودة موبقة.
و شهدت ببعث محمّد عبده و رسوله، و صفيّه و نبيّه، و حبيبه و خليله، بعثه في خير مصر [٢] و حين فترة و كفر، رحمة لعبيده و منّة لمزيده، ختم به نبوّته، و وضح [به] حجّته، فوعظ و نصح، و بلغ و كدح، رءوف بكلّ مؤمن، رحيم سخيّ، كريم رضي، برّ زكي، عليه رحمة و تسليم [٣]، و بركة و تكريم، من ربّ غفور رحيم، قريب مجيب.
وصّيتكم معشر من حضرني بوصيّة ربّكم، و ذكرتكم سنّة نبيّكم، فعليكم برهبة تسكن قلوبكم، و خشية تذري دموعكم، و تقيّة تنجيكم قبل يوم ذهلكم و يبليكم، يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته، و خفّ وزن سيّئته [٤]، و ليكن مسألتكم و تملّقكم مسألة ذلّ و خضوع، و شكر و خشوع، و توبة و نزوع، و ندم و رجوع.
و ليغتنم كلّ مغتنم [منكم] صحّته قبل سقمه، و شيبته قبل هرمه، و سعته قبل فقره، و فرغته قبل شغله، و حضره قبل سفره [٥]، قبل/ ٢٢١/ أن يكبر و يهرم، و يمرض و يسقم، و يملّه طبيبه، و يعرض عنه حبيبه [٦] و ينقطع عمره،
[١] كذا في أصلي، و في رواية ابن أبي الحديد: «و رحمته موسعة و عقوبته موجعة ...».
[٢] الظاهر أنّ هذا هو الصواب، و في أصلي- و مثله في رواية ابن أبي الحديد-: «بعثه في خير عصر».
(٣) كذا في أصلي، و في رواية ابن أبي الحديد: «رحيم سخي رضي ولي زكي عليه رحمة و تسليم ...».
[٤] هذا هو الظاهر الموافق لرواية ابن أبي الحديد، و في أصلي: «يقوم فيه».
و في رواية محمّد بن طلحة في كتاب مطالب السئول: «و خفّ وزن خطيئته ...».
[٥] هذا هو الظاهر الموافق لرواية ابن أبي الحديد، و في أصلي: «و حضرته قبل سفره ...».
[٦] هذا هو الصواب، و في أصلي: «و يعرض عليه حبيبه».