العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٨١ - و أمّا الابتلاء بالنفس و المال و الولد
و أمّا الابتلاء بالنفس و المال و الولد:
فقوله (صلى اللّه عليه و سلم): «أشدّ النّاس بلاء الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل، حتّى أنّ الرجل ليبتلي على حسب دينه» [١] الخبر بتمامه.
و قد كان إبراهيم (عليه السّلام) أعظم الأنبياء منزلة عند اللّه سبحانه و أرفعهم درجة و أصلبهم في الدين و أكملهم في اليقين ما خلا نبيّنا (صلى اللّه عليه و سلم) و كانت بلاياه على حسبها، فلذلك ابتلاه اللّه سبحانه بالنفس؟ فقام بهذا مقام الصادقين، و ابتلاه بالمال فعمل فيها عمل المنفقين، ثمّ ابتلاه بالولد فسلّم ولده إلى الذبح فعل المخلصين.
فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه) في صلابته في دين اللّه و شفقته على رسول اللّه و علمه بكتاب اللّه ابتلاه اللّه بنفسه فصبر، و ابتلاه بماله فأنفق، و ابتلاه بولده فسلّم.
و يدلّ على ما ذكرناه استعماله آية النجوى دون غيره من الصحابة كما نذكره في الفصل السابع في ذكر خصائص المرتضى (رضوان اللّه عليه) إذا أتيناه إن شاء اللّه
[١] و الحديث رواه عبد بن حميد في مسند سعد بن أبي وقّاص كما في الحديث ١٤٦ من تلخيص مسنده ص ٧٩.
و رواه أيضا أحمد بن حنبل في أوائل مسند سعد بن أبي وقّاص برقم ١٤٨١ من كتاب المسند:
ج ٣ ص ٤٥ طبع ٢.
و رواه أيضا الترمذي و قال: حديث حسن صحيح. كما في سننه: ج ٣ ص ٢٨٦.
و قال شارحه: و أخرجه أحمد و الدارمي و النسائي في السنن الكبرى، و ابن ماجة و ابن حبّان و الحاكم، كما في فتح الباري.
و رواه أيضا أحمد بن المثنّى أبو يعلى الموصلي في الحديث ١٤٢ من مسند سعد بن أبي وقّاص من مسنده: ج ٢ ص ١٤٣ طبع ١، و أورده محقّقه في هامشه عن مصادر جمّة.
و بهذا المعنى وردت أحاديث كثيرة عن أهل البيت: منها ما في الكافي: ج ٢ ص ٢٥٢ عن الصادق (عليه السّلام) مرفوعا و موقوفا، و في ص ٢٥٩ عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و في أمالي الشيخ الطوسي الحديث ٧ من المجلس ٣٥، و مثله في قصص الأنبياء و التمحيص عن الصادق (عليه السّلام)، فلاحظ كتاب الإيمان و الكفر من بحار الأنوار باب ١٢ باب شدّة ابتلاء المؤمن: ج ٦٧ ص ٢٥١- ١٩٦.