العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٥٥ - الفصل الأوّل في ذكر النزول
عبّاس حالوا بين تفاسير هؤلاء و أمثالهم و بين النّاس كي يتسنى لهم إبقاء النّاس على الانحراف عن أهل البيت و تثبيت النزعة الأمويّة و العبّاسيّة في قلوب البسطاء من الأمّة و الّذين شغفوا بحبّ الدنيا و زخارفها و نسوا اللّه و اليوم الآخر.
و هل هذا المستشكل ينتظر من المفسّرين المدعوّين على مائدة بني أميّة و بني العبّاس و الآخذين من حريز الحمصي و تلاميذه أن يذكروا في كتبهم و تفاسيرهم ما ينوّه بجلالة آل محمّد صلى اللّه عليهم و ما يصوّرهم و يبرّزهم بأعلى شخصيّة و أعظم ذوات قدسيّة و أشرف سلالة بشريّة بعد محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟!!
و هل هؤلاء المفسّرون لو كانوا يأخذون الحقائق من أهلها ثمّ يذكرونها كان يمكنهم أن يعيشوا؟!!
هل كان مال أمرهم إلّا مال أمر إبراهيم التيمي و أمثاله في إمرة الحجّاج و هل كان يتربّص من طواغيت عصرهم إلّا أن يعاملوا معهم معاملة المنصور العبّاسي مع شاعر آل محمّد سديف المكي و أمثاله؟!!
و هل كان المرتقب من ظلمة بني أميّة و بني العبّاس لهم إلّا أن يجازوهم مثل ما جاز المتوكّل العبّاسي نصر بن علي الجهضمي؟!!
و هل كان المتوقّع أن يعاملوا معهم غير ما عاملوا مع الحافظ النسائي بدمشق؟! أو ما فعلوه بها بالحافظ الكنجي؟!
و هل ينسى عاقل ما فعله تلاميذ حريز مع ابن السقّاء بالطائف؟!
و هل ينسى من على فطرة الإنسانيّة- فضلا عن الدين- ما فعل قدوات هؤلاء المفسّرين بأهل بيت النبي الّذين جعل اللّه أجر رسالة نبيّه ودّهم و جلب مرضاتهم؟!
و هل ينسى ذو غيرة ما فعله المتوكّل بقبر الإمام الحسين بعد ما فعله بشيعته و زوّاره ما فعل؟!
و هل ينسى من له أدنى تمسك بالدين ما فعله آل سعود في بداية أمرهم بقبور أهل البيت و خاصّة الحسين؟!
و هل يمكن أن يتغافل أحد ما جدّده خادم الملحدين و عبيد الكافرين- فهد الوهابي الملقّب بخادم الحرمين- في عصرنا في سنة: ١٤٠٧ الهجريّة- بحجّاج بيت اللّه الحرام حيث قتل قريبا من أربعمائة حاجّ و حاجّة في فناء بيت اللّه الحرام و كان جرمهم الوحيد عند خادم الملحدين فهد