العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٠٣ - و أمّا علم الخطابة و المخاطبة
حجّته غير مقبولة، و تزل صحيفته؟ و تبيّن جريرته [١]، و نظر في سوء عمله، و شهدت عينه بنظره، و يده ببطشه، و رجله بخطوه، و فرجه بلمسه، و جلده بمسّه، و تهدّده منكر و نكير، و كشف به عن حيث يصير، فسلسل جيده و غلل يده [٢]، و سيق يسحب وحده، فورد جهنّم بكرب و شدّة، فظلّ يعذّب في جحيم، و يسقى شربة من حميم، تشوي وجهه، و تسلخ جلده، تضربه زبنية بمقمع من حديد، و يعود جلده بعد نضجه و هو جديد، و يستغيث فيعرض عنه خزنة جهنّم، و يستصرخ فيلبث حقبة يندم [٣].
نعوذ بربّ قدير، من شرّ كلّ مصير، و نسأله عفو من رضي عنه، و مغفرة من قبل منه فهو وليّ مسألتي و منجح طلبتي [٤].
فمن زحزح عن تعذيب ربّه، جعل في جنّة مقرّبة، و خلّد في قصور مشيّدة، و ملك بحور عين و حفدة [٥]، و طيف عليه بكؤس، و سكن حظيرة قدّوس، فتقلّب في نعيم، و سقي من تسنيم، من عين سلسبيل، و [قد] مزج له بزنجبيل، مختم بمسك و عبير [٦] مستديم للملك، مستشعر للسرور، يشرب من خمور/ ٢٢٣/، في روض مغدق، ليس يصدّع من شربة و لا ينزف [٧].
[١] كذا في أصلي، و في رواية ابن أبي الحديد: «فحينئذ يلجمه عرقه، و يحضره قلقه، عثرته غير مرحومة، و صرخته غير مسموعة، و حجّته غير مقبولة، زالت جريدته و نشرت صحيفته ...».
[٢] كذا في رواية ابن أبي الحديد، غير أنّ فيها: «و غلّت يده، و سيق بسحب وحده». و في أصلي: «فسلس جيده، و غلل خده».
[٣] كذا في رواية ابن أبي الحديد، و في أصلي: «فلبث حقنه مقدم».
[٤] و مثله في رواية ابن أبي الحديد.
[٥] هذا هو الظاهر الّذي جاء في رواية ابن أبي الحديد، و في أصلي: «و دلّل في حور عين و حفدة، و طيب عليه بكؤس، و سكن حظيرة فردوس، فنقلت في نعيم ...».
[٦] كذا في رواية ابن أبي الحديد، و في أصلي: «فتختم بمسك و عنبر».
[٧] اقتباس من الآية: ١٩ من سورة الواقعة: ٥٦: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَ لا يُنْزِفُونَ.