العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٤٦ - و أمّا العداء و المخالفة
الصلاح و التوبة، و الإنابة عن الحوبة [١]، حرمة لسابقتهم، و حفظا لدعوة رسوله (عليه السّلام) فيهم و في زمرتهم [٢].
٢٣٩- أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبو طاهر محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق بن خزيمة قال: أخبرنا عبد اللّه بن محمّد بن مسلم الأسفرائني قال:
حدثنا أحمد بن الفضل بن عبيد اللّه المروزي ب «عسقلان» قال: حدثنا جعفر بن محمّد قال: حدثنا عبد الرحمن بن المتوكّل قال: حدثنا فضيل بن سليمان قال:
حدثني محمّد بن أبي يحيى، عن أبي أسماء مولى أبي جعفر، عن أبي رافع:
أنّ النبيّ صلى اللّه عليه قال لعليّ: إنّه سيكون بينك و بين عائشة أمر. قال [علي]: أنا يا رسول اللّه؟ قال: نعم. قال: أنا/ ٣٥٤/ يا رسول اللّه من بين أصحابي؟ قال: نعم. قال: فإذا أنا أشقاهم!!! قال: لا و لكن إذا كان كذلك فارددها إلى مأمنها.
[قال العاصمي]: قلت: قوله رضي اللّه عنه: «أمرت بقتال ثلاثة: القاسطين و المارقين و الناكثين». فلعلّه أراد بالقاسطين الكفّار الّذين كانوا في زمن
[١] هذا ادّعاء محض، و شواهد أحوال القوم تشهد بخلافه، فإنّ الزبير لو كان تائبا لم يك يهرب من المعركة، بل كان ينحاز إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) و يرفع عقيرته بأنّا أخطأنا و عصينا اللّه تعالى بنقض بيعة أمير المؤمنين بلا علّة و سبب.
و أمّا طلحة فإنّه كان في آخر رمق من حياته مصرّا على عدوانه، و بدل أن يقول: «اللهمّ إنّا عصيناك بالخروج على عليّ و نقضنا بيعته عدوانا» كان يقول: «اللهمّ خذ منّي لعثمان حتّى ترضى».
و كذلك كان شأن أمّ المؤمنين عائشة فإنّها لمّا بلغتها شهادة أمير المؤمنين (عليه السّلام) فرحت و أنشدت قول الشاعر:
فألقت عصاها و استقرّ بها النوى* * * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
و الحوبة: الذنب و المعصية.
[٢] دعوة الرسول لهم غير ثابتة، و كبائر آثامهم لسوابقهم حابطة، فإنّهم سنّوا سنّة نقض بيعة الإمام العادل، للباغين و المتمرّدين، و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «من سنّ سنّة سيّئة فله وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة».