العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٤٧ - و أمّا العداء و المخالفة
النبي صلى اللّه عليه و بالمارقين الخوارج و بالناكثين الّذين بايعوه ثمّ نكثوا [١].
[١] قلت: بل كلّ واحدة من الفرق الثلاث جاء مفسّرا و مشروحا عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) كما في آخر المختار: ١٨٣ من نهج البلاغة:
«ألا و قد أمرني اللّه بقتال أهل البغي و النكث و الفساد في الأرض، فأمّا الناكثون فقد قاتلت، و أمّا القاسطون فقد جاهدت، و أمّا المارقة فقد دوّخت ...»
و روى السيوطي نقلا عن وكيع، عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) خطبة طويلة في الحديث ١٧٨١ من مسند علي (عليه السّلام) من كتاب جمع الجوامع: ج ٢ ص ١٤٨ ط ١ و فيها:
« [قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)]: يا علي إنّك باق بعدي و مبتلى بأمّتي و مخاصم يوم القيامة بين يدي اللّه تعالى فأعدد جوابا.
فقلت: بأبي أنت و أمّي [يا رسول اللّه] بيّن لي ما هذه الفتنة الّتي يبتلون بها؟ و على ما أجاهدهم بعدك؟ فقال: إنّك ستقاتل بعدي الناكثة و القاسطة و المارقة. و سمّاهم [لي] رجلا رجلا ...
و مثله رواه أيضا المتّقي الهندي في الحديث ٣٥٢٩ من كنز العمّال: ج ٨ ص ٢١٥ طبع الهند.
و لاحظ تمام الخطبة في المختار ١٢٢ من نهج السعادة: ج ١ ص ٣٩٨ طبع ٢.
و ذكر ابن الأثير في مادّة «قسط» من كتاب النهاية: ج ٤ ص ٦٠ ما لفظه: و في حديث علي:
«أمرت بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين».
ثمّ قال ابن الأثير: الناكثين أصحاب الجمل لأنّهم نكثوا بيعتهم، و القاسطين: أصحاب صفّين لأنّهم جاروا في الحكم و بغوا عليه، و المارقين: الخوارج، لأنّهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
و الحديث عند أهل البيت و حواريّهم من أثبت أقوال النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و يأتي عن المصنّف حديث آخر بسند فيه كثير من أهل بيت النبي، و فيه: أنّ النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لعلي (عليه السّلام): «أنت تقاتل الناكثين و المارقين و القاسطين». كما في عنوان «فارس العرب» من الفصل السادس من مخطوطة زين الفتى هذا ص ٦٧٨.
و رواه أيضا البزّار في عنوان «و ممّا روى علي بن ربيعة الأسدي عن علي ...» من مسند علي (عليه السّلام) من مسنده: ج ٣ ص ٢٧ طبع ١ قال:
حدّثنا عبّاد بن يعقوب قال: أنبأنا الربيع بن سعد قال: أنبأنا سعيد بن عبيد، عن عليّ بن ربيعة، عن علي قال: «عهد إليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في قتال الناكثين