العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٦١ - الفصل الأوّل في ذكر النزول
فأنشأت فاطمة تقول:
لم يبق مما جئت غير صاع* * * قد دميت كفّي مع الذراع
ابناي و اللّه هما جياع* * * يا ربّ لا تتركهما ضياع
أبوهما للخير ذو اصطناع* * * يصطنع المعروف بابتداع
عبل الذراعين شديد الباع/ ٧٢/* * * و ما على رأسي من قناع
إلّا قناع نسجها ضياع [١]
قال: فأعطوه الطعام و مكثوا ثلاثة أيّام و لياليها لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح فلمّا أن كان اليوم الرابع و قد قضوا للّه النذر، أخذ علي بيده اليمنى الحسن و بيده اليسرى الحسين و أقبل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و هم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، فلمّا بصر به النبي صلى اللّه عليه قال: يا أبا الحسن ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بك، انطلق [بنا] إلى ابنتي فاطمة.
فانطلقوا إليها و هي في محراب [ها] قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع و غارت عيناها، فلمّا رآها النبي صلى اللّه عليه قال: وا غوثا باللّه أهل بيت محمّد يموتون جوعا.
فهبط جبرئيل (عليه السّلام) و قال: خذها يا محمّد هنّاك في أهل بيتك. قال: و ما اخذ يا جبرئيل؟ فأقرأه [جبرئيل]: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ إلى قوله: وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً.
و روى مثل ذلك الحمّاني، عن قيس، عن السدّي، عن عطاء قال: سئل ابن عبّاس عن هذه الآية: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً فذكر القصّة بنحوها.
[١] كذا في مناقب محمّد بن سليمان، و في أصلي: «نسيجه النساع»؟ و في أمالي الصدوق:
«إلّا عباء نسجها بصاع».
١٦- و للحديث أسانيد و مصادر، و قد رواه محمّد بن سليمان الكوفي- من أعلام القرن الثالث و الرابع- بأسانيد في الحديث ١٠١- ١٠٥ في الباب ١٩ في أوّل الجزء الثاني من كتاب «مناقب