العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٣٦ - و أمّا الذهن و الفطنة
عن ابن عبّاس أنّه [قال:] بينا هو جالس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه إذ جاءه علي بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه) فقال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه يفلت هذا القرآن عن صدري فما أجدني أقدر عليه. فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه: يا أبا الحسن/ ٣٤٣/ أ لا أعلّمك [١] كلمات ينفعك اللّه بهنّ و ينفع بهنّ من علّمته و يثبت ما تعلّمته في صدرك؟ [٢] قال [علي]: أجل يا رسول اللّه فعلّمني.
المنذري (٣/ ١٧٨): طرق أسانيد هذا الحديث جيّدة و متنه غريب جدّا.
الثانية: الوليد بن مسلم و قد علق عبد الرحمن اليماني على نقل ابن الجوزي لأقوال علماء النقل فيه فقال: يعني فلعلّ ابن جريج إنّما رواه عن رجل عن عطاء و عكرمة فأسقط الوليد الرجل و جعله عن عطاء و عكرمة، فتكون البليّة من ذلك الرجل.
الثالثة: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال الحافظ في التهذيب: ٤/ ٢٠٨: قال يعقوب بن سفيان: كان صحيح الكتاب إلّا أنّه كان يحول، فإن وقع فيه شيء فمن النقل. فعلّق عليه عبد الرحمن اليماني في تعليقه على الفوائد المجموعة ص ٤٢: يعني إنّ أصول كتبه كانت صحيحة و لكنّه كان ينتقي منها أحاديث يكتبها في أجزاء ثمّ يحدث عن تلك الأجزاء فقد يقع له خطأ عند التحويل، فيقع بعض الأحاديث في الجزء خطأ فيحدّث به، و أحسب بليّة هذا الخبر من ذاك، كأنّه كان في أصل سليمان خبر آخر: «ثنا الوليد، ثنا ابن جريج» و عنده هذا الخبر بسند آخر إلى ابن جريج فانتقل نظره عند النقل من سند الخبر الأوّل إلى السند الثاني، فتركب هذا الخبر على ذاك السند، و كأنّ هذا إنّما اتّفق له أخيرا فلم يسمع الحفّاظ الأثبات كالبخاري و أبي زرعة و أبي حاتم منه ذاك الجزء، و لو سمعه أحدهم لنبّهه ليراجع الأصل.
قلت: قال الشوكاني بعد أن نقل تصحيح الحاكم له: و لم تركن النفس إلى مثل هذا من الحاكم، و أمّا سند الطبراني ففيه إسحاق بن نجيح كذّبوه، و محمّد بن إبراهيم القرشي مجروح، كما قال ابن الجوزي. و في المخطوطة: حدثني أبو صالح و عكرمة، و الحديث رواه أيضا ابن أبي عاصم في الدعاء، و ابن مردويه في التفسير كما في النكت الظراف: ٥/ ٩١.
[١] و في النسخة: «فلا علمك». و التصويب على سبيل الاستظهار.
[٢] و ليراجع ما رواه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية ١٢ من سورة «الحاقّة» و هي قوله تعالى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ من كتاب شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٦١- ٣٨٠ ط ٢.