العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٠٥ - و من المرجوعات إلى المرتضى
قال له علي: و لم لا تقول أوّل: إنّي سائلك عن سبع؟ قال له اليهودي: إنّي أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهنّ أسألك عن الواحدة و إن أخطأت في الثلاث الأوّل لم أسألك عن شيء.
[ف] قال له علي: و ما يدريك إذا سألتني فأجبتك أخطأت أم أصبت؟ قال:
فضرب بيده إلى كمّه فاستخرج/ ٣٢٤/ كتابا عتيقا فقال: هذا كتاب ورثته عن آبائي و أجدادي بإملاء موسى و خطّ هارون، و فيه هذه الخصال الّتي أريد أن أسألك عنها.
فقال علي: و للّه عليك إن أجبتك فيهنّ بالصواب أن تسلم؟ قال له [اليهودي]:
و اللّه لئن أجبتني فيهنّ بالصواب لأسلمنّ الساعة على يديك. [ف] قال له علي:
سل.
قال: أخبرني عن أوّل حجر وضع على وجه الأرض؟ و أخبرني عن أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض؟ و أخبرني عن أوّل عين نبعت على وجه الأرض؟
[ف] قال له علي: «يا يهودي إنّ أوّل حجر وضع على وجه الأرض فإنّ اليهود يزعمون أنّها صخرة بيت المقدس و كذبوا و لكنّه الحجر الأسود نزل به آدم من الجنّة فوضعه في ركن البيت فالنّاس يمسحون به و يقبّلونه و يجدّدون العهد و الميثاق في بينهم و بين اللّه».
قال اليهودي: أشهد باللّه لقد صدقت.
قال له علي: «و أمّا أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض، فإنّ اليهود يزعمون أنّها الزيتونة و كذبوا، و لكنّها نخلة العجوة نزل بها معه آدم من الجنّة و بالعجل؟ فأصل التمر كلّه من العجوة».
قال له اليهودي: أشهد باللّه لقد صدق.
قال: «و أمّا أوّل عين نبعت على وجه الأرض فإنّ اليهود يزعمون/ ٣٢٥/ أنّها العين الّتي تحت صخرة بيت المقدس، و كذبوا و لكنّها عين الحياة الّتي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة فلمّا أصابها ماء العين عاشت و سرت فأتبعها موسى و صاحبه فأتيا الخضر».
فقال له اليهودي: أشهد باللّه لقد صدقت.