العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٥٧ - و أمّا الشكر
بالسلام [في] قوله: سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ أي جعل لآل الرسول (عليه السّلام) و عليّ (رضوان اللّه عليهم) أفضل سلام بعدد [كلّ] من قرأ يس و امن به، و بعدد من لم يؤمن به و من لم يقرأه في الدنيا و الآخرة؟
و يدلّك عليه قوله (عليه السّلام): «إنّ القرآن ليرفع عن أهل الجنّة فلا يتلذّذون إلّا بقراءة طه و يس».
فوجد المرتضى (رضوان اللّه عليه) و سائر الأهل [و الأولاد] بهذا السلام، السلامة في الآخرة، و الأمن من العقوبة، و رفعة الذكر، و البركة في العمر، و كثرة الأولاد و النسل، و طهارة البيت و الأهل.
و أمّا الشكر:
فإنّ اللّه سبحانه وصف عبده نوحا (عليه السّلام) بالشكر [في] قوله/ ٤٠١/ تعالى:
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً [٣/ الإسراء: ١٧] و ذلك إعلاء لرتبته و رفع لدرجته، فإنّه (عليه السّلام) فيما استقبله من فنون البلايا و النوائب و ضروب الرزايا و المصائب لم يرتض بالصبر عليها و ترك الجزع، بل شكر اللّه تعالى على أن أكرمه بها و فضّله و اختصّه بمثوباتها و بجّله، و ذلك ما ذكر عن أبي عبد اللّه النباجي [سعيد بن بريد قال]: «إنّ للّه عبادا يألفون من الصبر يستقبلون البلايا استقبالا بالشكر».
و هذه منتهى الغاية في المرتبة و النهاية في المنفعة و لا يضر نوحا (عليه السّلام) قوله:
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً [٢٦/ نوح: ٧١] فإنّه لم يدع عليهم إلّا بعد أن أوحي إليه: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فلمّا يئس من إيمانهم و أيقن بإصرارهم على عدوانهم دعا اللّه سبحانه أن يخرجهم من الدنيا فيريح المسلمين من وبالهم و يصيروا إلى جزاء أفعالهم و أقوالهم.
فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه) كان فيما يستقبله من أذى الجزع و الشعب؟
و عوز المال و النشب، لا يزداد إلّا شكرا للّه سبحانه و إيثارا بالموجود و تركا لطلب المفقود فشكره اللّه سبحانه في كتابه و أثنى عليه بجميل خطابه فقال: [إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً] وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً [٢٢/ الإنسان: ٧٦].