العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٢ - الفصل الأوّل في ذكر النزول
قال: فانصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه حتّى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر و أنا معهم فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم و ما بلغكم منه إذا باداكم بما تكرهون تركتموه، فبينا هم كذلك إذا طلع رسول اللّه صلى اللّه عليه فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون: أنت الّذي تقول كذا و كذا؟ لما كان يبلغهم عنه من عيب الهتهم و دينهم [١]. قال: فيقول رسول اللّه صلى اللّه عليه: نعم أنا الّذي أقول ذلك.
قال: فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمع ردائه، قال: فقام أبو بكر دونه و هو يبكي و يقول: أ تقتلون رجلا أن يقول ربّي اللّه؟ [٢] قال: ثمّ انصرفوا عنه، فإنّ ذلك لأشد ما رأيت قريشا بلغت منه قطّ؟! [٣].
قال ابن اسحاق: و حدّثني بعض أنّ أمّ كلثوم بنت أبي بكر أنها كانت تحدّث قالت: لقد رجع أبو بكر ذلك اليوم و لقد/ ٢٣/ صدعوا فؤادي رأسه مما جذبوه بناصيته و كان رجلا كثير الشعر [٤].
و عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد اللّه بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني بأشدّ شيء صنعه المشركون برسول اللّه صلى اللّه عليه؟ قال: فبينما رسول اللّه صلى اللّه عليه ذات يوم في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنق النبي صلى اللّه عليه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر حتّى أخذ بمنكبه فدفعه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و قال: أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ
[١] كذا في أصلي، و في سيرة ابن هشام: «لما كان يقول من عيب آلهتهم و دينهم ...».
[٢] هذا هو الظاهر المذكور في سيرة ابن هشام، و في أصلي: «قال: فلقيت رجلا منهم أخذ بجميع ردائه، فقال: فقام أبو بكر دونه يقول- و هو يبكي-: أ تقتلون رجلا أن يقول ربيّ اللّه».
[٣] كذا في أصلي، و في سيرة ابن هشام: «فإنّ ذلك لأشدّ ما رأيت قريشا نالوا منه قطّ»؟
[٤] كذا في أصلي، و في سيرة ابن هشام: «لقد رجع أبو بكر يومئذ و قد صدعوا فرق رأسه ممّا جبذوه بلحيته، و كان رجلا كثير الشعر».
أقول: و هذا الحديث ضعيف حيث أنّ «بعض آل أمّ كلثوم بنت أبي بكر» مجهول.
و صدعوا: شقّوا. و فرق الرأس: حيث يتفرّق الشعر منه في مقدّم الجبهة.