العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٠٠ - و أمّا علم الخطابة و المخاطبة
١١٩- و له [(عليه السّلام)] خطبة أخرى تسمّى «المونقة» [١]:
ذكر عن محمّد بن السائب الكلبي قال: اجتمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه فتذاكروا أيّ الحروف أدخل في الكلام، فأجمعوا [على] أنّ الألف أكثر دخولا من سائرها، فقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه فخطب هذه الخطبة على البديهة و سمّاها «المونقة»:
«حمدت من عظمت منّته، و سبغت نعمته، و سبقت غضبه رحمته، و تمّت كلمته، و نفذت مشيّته، و بلغت قضيّته.
حمدته حمد عبد مقرّ بربوبيّته، متخضّع لعبوديّته، متنصّل في خطيئته؟
معترف بتوحيده، مؤمّل من ربّه مغفرة تنجيه، يوم يشغل [كلّ] عن فصيلته و بنيه [٢]، و نستعينه و نسترشده و نستهديه، و نؤمن به و نتوكّل عليه.
و شهدت له شهود مخلص موقن، و فرّدته تفريد مؤمن متقن، و وحّدته توحيد عبد مذعن، ليس له شريك في ملكه، و لم يكن له وليّ في صنعه، جلّ عن كلّ مشير و وزير، و عن عون معين و نظير.
علم فستر، و بطن فخبر، و ملك فقهر، و عصي فغفر، و حكم فعدل، لم يزل و لن يزول، ليس كمثله شيء، و هو قبل كلّ شيء، و بعد كلّ شيء.
ربّ متفرّد بعزّته، متمكّن بقوّته، متقدّس بعلوّه، متكبّر بسموّه/ ٢٢٠/، ليس يدركه بصر، و لم يحط به نظر، قويّ منيع، عليم سميع، رءوف رحيم، لطيف حكيم.
عجز عن وصفه من يصفه، و ضلّ عن نعته من يعرفه [٣]، قرب فبعد،
[١] المونقة: المعجبة، و إنّما سمّيت مونقة لإعجاب كلّ من يسمعها منها.
و الخطبة قد رويناها عن مصادر في المختار: ٢٠ من كتاب «نهج السعادة»: ج ١ ص ٨٧ ط ٢
[٢] هذا هو الصواب، و في أصلي تصحيف، و ما وضعناه بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
[٣] هذا هو الصواب الموافق لرواية ابن أبي الحديد، و فى أصلي: «و ضلّ عن نعمه من يعرفه ...». و في كتاب مطالب السئول: «عجز عن وصفه من وصفه، و ضلّ عن نعته من عرفه ...».