العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٠٧ - و من المرجوعات إلى المرتضى
قال سلمان: فاغتنمت صحبة القوم فسرنا حتّى دخلنا المدينة و ذلك يوم عروبة [١] و أبو بكر قاعد في المسجد يفتي النّاس، فدخلت عليه فأخبرته بالّذي قدم له النصارى و اليهود فأذن لهم بالدخول عليه فدخل عليه رأس جالوت فقال: يا أبا بكر إنّا قوم من النصارى و اليهود جئناكم لنسألكم عن فضل دينكم فإن كان دينكم أفضل من ديننا قبلناه و إلّا فديننا أفضل الأديان.
قال أبو بكر: سل عمّا تشاء أجبك إن شاء اللّه.
قال: ما أنا و أنت عند اللّه؟ قال أبو بكر: أمّا أنا فقد كنت عند اللّه مؤمنا و كذلك عند نفسي إلى الساعة و لا أدري ما يكون من بعد!!!
فقال اليهودي: فصف لي/ ٣٢٧/ صفة مكانك في الجنّة، و صفة مكاني في النّار لأرغب في مكانك و أزهد عن مكاني؟!
قال: فأقبل أبو بكر ينظر إلى معاذ مرّة و إلى ابن مسعود مرّة، و أقبل رأس جالوت يقول لأصحابه- تابعه ابنه؟-: ما كان هذا نبيّا!
قال سلمان: فلمّا نظر إلى القوم؟ قلت لهم: أيّها القوم ابعثوا إلى رجل لو ثنيتم له الوسادة لقضى لأهل التوراة بتوراتهم و لأهل الإنجيل بإنجيلهم و لأهل الزبور بزبورهم و لأهل القرآن بقرآنهم و يعرف ظاهر الآية من باطنها و باطنها من ظاهرها.
قال معاذ: فقمت فدعوت علي بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه) و أخبرته بالّذي قدمت له اليهود و النصارى.
فأقبل عليّ حتّى جلس في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه، قال ابن مسعود:
و كان علينا ثوب ذلّ فلمّا جاء علي بن أبي طالب كشفه اللّه عنّا [ف] قال علي (رضوان اللّه عليه) [لليهودي]: سلني عمّا تشاء أخبرك إن شاء اللّه.
قال اليهودي: ما أنا و أنت عند اللّه؟ قال: «أمّا أنا فقد كنت عند اللّه و عند نفسي مؤمنا إلى الساعة فلا أدري ما يكون بعد [٢]، و أمّا أنت فقد كنت
[١] كذا.
[٢] قد أشرنا في أوّل الحديث أنّ المتّبع من هذا الحديث- و أمثاله ممّا لم يعلم وثاقة رواته-