العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٠٨ - و من المرجوعات إلى المرتضى
عند اللّه و عند نفسي الساعة كافرا و لا أدري ما يكون بعد».
قال رأس جالوت: فصف لي صفة مكانك في الجنّة و صفة مكاني في النار فأرغب في مكانك/ ٣٢٨/ و أزهد عن مكاني.
قال له علي: «يا يهودي لم أر ثواب الجنّة و لا عذاب النّار فأعرف ذلك و لكن كذلك أعدّ اللّه للمؤمنين الجنّة و للكافرين النّار، فإن شككت في شيء من ذلك فقد خالفت النّبي (عليه السّلام) و لست في شيء من الإسلام».
قال [رأس جالوت]: صدقت رحمك اللّه فإنّ الأنبياء يوقنون على ما جاءوا به فإن صدقوا امنوا و إن خولفوا كفروا.
[ثمّ] قال: [رأس جالوت]: فأخبرني أ عرفت اللّه بمحمّد أم محمّدا باللّه؟
فقال علي: «يا يهودي ما عرفت اللّه بمحمّد و لكن عرفت محمدا باللّه لأنّ محمّدا محدود مخلوق و عبد من عباد اللّه اصطفاه اللّه و اختاره لخلقه و ألهم اللّه نبيّه كما ألهم الملائكة الطاعة و عرّفهم نفسه بلا كيف و لا شبه». قال: صدقت.
قال [رأس جالوت]: فأخبرني [عن] الربّ [أ هو] في الدنيا؟ أم في الآخرة؟
فقال علي: «إنّ «في» وعاء، فمتى ما كان ب «في» كان محدودا و لكنّه يعلم ما في الدنيا و [ما في] الآخرة و عرشه في هواء الآخرة و هو محيط بالدنيا و الآخرة بمنزلة القنديل في وسطه إن خلّيته تكسر، و إن أخرجته لم يستقم مكانه هناك، فكذلك الدنيا وسط الآخرة».
قال: صدقت، فأخبرني [عن] الربّ يحمل أو يحمل؟
قال علي بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه): «يحمل».
قال رأس جالوت: فكيف و إنّا نجد في التوراة مكتوبا: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [١٧/ الحاقّة: ٦٩]. قال علي/ ٣٢٩/: «يا يهودي إنّ الملائكة تحمل العرش و الثرى يحمل الهواء و الثرى موضوع على القدرة
هو خصوص ما يشهد الشواهد القطعيّة على صدقه، دون ما لا شاهد له أو الشواهد على خلافه مثل هذه الفقرة.