العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٩٢ - الفصل الثالث في ذكر بعض فوائد هذه السورة على سبيل الاختصار و الإيجاز
الشارب لا فوقه و لا دونه.
و من قرأ قَدَّرُوها بضمّ القاف و كسر الدال فإنّه أراد: قدّرت لهم تقديرا ثمّ كفّ ذكر اللام كما قالوا: وهبت لك مالا و وهبتك مالا، و كسبت لك مالا و كسبتك مالا، فالمعنى: عقلت شهواتهم و إرادتهم بمقاديرها، و اللام من قدروا لها كقوله تعالى: وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ [٣/ المطففين: ٨٣] في أحد الوجهين المقولين في ذلك، و كقول الراجز: «في ساعة يحبّها الطعام». أي يحبّ فيها، فحذف «في».
و قد روي عن ابن عبّاس أنّه قال: أتوا بها فأدوتهم فلا يشتهون بعده شيئا و لا يعضلون فيها شيئا.
و روي عنه أنّه قال: قدرت للملك، و أنّه قال: قدّرت على الري و الظمأ.
و روي عن الشعبي أنّه قال: قدّروها على ما في أنفسهم فوافتهم على ما قدّروا في أنفسهم لا يزيد و لا ينقص.
و عن الحسن: قدّروها في أنفسهم فجاءت على ما قدّروها.
و عن مجاهد أنّه قال: لا ينقص و لا يفيض.
و عن الضحاك: على قدر أكفّ الجواري و ريّ الأقوام لا يعجز/ ١٠٦/ عن ريّ و لا يعجز عنها كفّ.
فإن قيل: كيف حكم السلسبيل و تصرّفه و معناه؟
قلنا: هو وصف للشراب بالسلاسة و العذوبة، و سمّيت العين به، و قد يكون السلسبيل اسما مبنيّا من غير وصف، إلّا أنّه صرف كما ذكرت في صرفهم سَلاسِلَ و قَوارِيرَا.
و روي عن طلحة بن مصرف أنّه قرأ: سَلْسَبِيلًا بالفتح من غير تنوين و لا يقف؟ عليه بالألف، و هذا [بناء] على أنّه ذهب إلى أنّه اسم لمعرفة مؤنّثة [ظ] و في حروفه مع ذلك زيادة على جمهور تسمية العرب، و جواز حذف الألف كجوازها في قراءة من قرأ: سَلاسِلَ و قَوارِيرَ بغير ألف و لا تنوين، و ثمود؟ إذا كان منصرفا [منصوبا «خ»] أيضا، و كتابته بالألف في جميع المصاحف.
و روي عن مجاهد أنّه قال: سلسبيل: سلسلة السبيل.