العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٧١ - أمّا علم التوحيد
هو عند خلقه معروفا، وفات لعلوّه عن الأشياء بصفته؟ مواقع رجم المتوهّمين و ارتفع عن أن يحوي كنه عظمته و هامه رويّات المتفكّرين [١].
ليس له قبل فيكون بالخلق مشبها، و ما زال عند أهل المعرفة عن الأشباه و الأنداد منزّها، تعالى عن نسب العادلين [٢] [عنه] إذ شبّهوه بأصنامهم، و حلّوه بتحلية المخلوقين بأوهامهم، و حروه بتقدير منتج من خواطر همّتهم، و قدّروه على الخلق المختلفة القوى بفراغ عقولهم.
و كيف يكون من لا يقدّر قدره مقدّرا في رويّات الأوهام و قد ضلّت في إدراك كنهه هواجس الأحلام، لأنّه أجلّ من أن يحدّه ألباب البشر بتفكير، أو تحيط الملائكة على قربهم من ملكوت جلال عزّته بتقدير، و هو أعلى من أن يكون له كفو فنشبّهه بنظير، سبحانه و تعالى عن جهل المخلوقين، و سبحانه و تعالى عن إفك الجاهلين [٣]».
ثمّ قال [٤] [(عليه السّلام)]: «و كيف يكون ذلك و للّه ملائكة لو أنّ ملكا منهم هبط
[١] كذا في أصلي، و في تيسير المطالب: «و ارتفع عن أن تحوي كنه عظمته في لمّة روايات المتفكّرين».
[٢] هذا هو الصواب، و في أصلي: «تعالى عن نسب العادين».
[٣] كذا في أصلي، و في العقد الفريد: «قد ضلّ في إدراك كيفيّته حواس الأنام، لأنّه أجلّ من أن تحدّه ألباب البشر بنظير، فسبحانه و تعالى عن جهل المخلوقين، و سبحانه و تعالى عن إفك الجاهلين».
[٤] و هذا الذيل إلى آخره غير موجود في رواية الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد، و لا في المختار: ٨٩ من كتاب نهج البلاغة، و لا في تيسير المطالب.
و في آخر الخطبة- المذكورة في آخر فرش كتاب الخطب- من العقد الفريد: ج ٢ ص ٣٩٩ ط ٢:
«ألا و إنّ للّه ملائكة- صلى اللّه عليهم و سلم- لو أنّ ملكا منهم هبط إلى الأرض لما وسعته لعظم خلقه و كثرة أجنحته!!
و من ملائكته من سدة الآفاق بجناح من أجنحته دون سائر بدنه!!