العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٧٣ - الفصل الثالث في ذكر بعض فوائد هذه السورة على سبيل الاختصار و الإيجاز
و لذلك قال عمر بن الخطّاب عند قراءة [النبي] الآية عليهم: انتهينا يا ربّنا [١].
[١] قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ: في قوله ائذان بأنّ الأمر في المنع و التحذير بلغ الغاية و أنّ الأعذار قد انقطعت.
و قال الزمخشري في الكشاف: [هو] من أبلغ ما ينهى به، كأنّه قيل: قد تلي عليكم ما فيها من أنواع الصوارف و الموانع فهل مع هذه الصوارف منتهون؟ أم أنتم على ما كنتم عليه كأن لم توعظوا و لم تزجروا؟!!
و أيضا روى الزمخشري في باب اللهو و اللذّات و القصف و اللعب- و هو الباب ٧٦- من كتاب ربيع الأبرار: ج ٥ ص ٥١ قال:
قد أنزل اللّه تعالى في الخمر ثلاث آيات: أوّلها قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ [٢١٩/ البقرة: ٢] فكان المسلمون بين شارب و تارك، إلى أن شرب رجل و دخل في الصلاة فهجر فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى [٤٣/ النساء: ٤]، فشربها من شرب من المسلمين، حتّى شربها عمر فأخذ لحي بعير فشجّ [بها] رأس عبد الرحمن بن عوف!! ثمّ قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن عبد يغوث:
و كائن بالقليب قليب بدر* * * من الفتيان و الشرب الكرام
و كائن بالقليب قليب بدر* * * من الشيزى المكلّل بالسنام
أ يوعدنا ابن كبشة أن سنحي* * * و كيف حياة أصداء و هام
أ يعجز أن يردّ الموت عنّي* * * و ينشرني إذا بليت عظامي
ألا من مبلغ الرحمن عنّي* * * بأنّي تارك شهر الصيام
فقل للّه يمنعني شرابي* * * و قل للّه يمنعني طعامي
فبلغ ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فخرج مغضبا يجرّ رداءه فرفع شيئا كان في يده ليضربه فقال [عمر]: أعوذ باللّه من غضب اللّه و رسوله!!!
و الأبيات أوردها البخاري قبيل «باب مقدم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة» من كتاب بدء الخلق، في الحديث ٣٦٧٠ من صحيحه: ج ١٥ ص ١٣٣، بشرح الكرماني.
و في فتح الباري: ج ٧ ص ٢٠٦ طبع دار إحياء التراث العربي ببيروت.
و انظر الحديث ٢٩٢٣ في باب تحريم الخمر من كشف الأستار: ج ٣ ص ٣٥٢، و الرقم ٢ من فضائل أبي بكر المأثورة من كتاب الغدير: ج ٧ ص ٩٧ طبع ١.