العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٧٧ - الفصل الثالث في ذكر بعض فوائد هذه السورة على سبيل الاختصار و الإيجاز
لا يطّلعون على ما في اللوح المحفوظ.
و الوجه الآخر: أن يكون ذلك على جهة ما يتعارفه المخاطبون من هذا المعنى بهذا اللفظ من الوضع عن أمره و رتبته.
و إذا ذهب إلى أنّ كلّ واحد من الذريّة فهو في علم اللّه سبحانه كالّذي في آدم (عليه السّلام).
و في الوجه الآخر كان معدوما عند سائر المخاطبين بالاية.
و قيل: معناه لم يكن فيه روح و لم يدر ما هو من خلقه من طين إلى أن نفخ فيه الروح و سمّي و ذكر و كان في تلك المدّة شيئا غير مذكور و لا معلوم ما هو/ ٨٦/ عند المخلوقين و لم يزل مذ كان شيئا مذكورا معلوما عند اللّه عزّ و جلّ.
و قيل: إنّه صورة كان معلوما عند اللّه مذكورا أنّه يكون في لا يزال مصوّرا مخلوقا.
و قال بعض المفسّرين: معناه و لم يجر ذكره في تلك الأشياء (الأزمنة «خ ل») بين من خلقهم اللّه تعالى إلى أن قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [٣٠/ البقرة: ٢].
و قال الكلبي: [معنى] لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً أي لا يدري ما اسمه و لا ما يراد به إلّا اللّه عزّ و جلّ، و هذا كما يقال لمن لا ينفع و لا يضرّ: «هو ليس على شيء» أي من حقارته و ذلّته كأنّه ليس بشيء.
فإن قيل: ما معنى الأمشاج؟ و من هذا الإنسان المخلوق من نطفة أمشاج؟
أ هو المذكور أوّلا أم غيره؟
قلنا: هذا الإنسان يراد به جميع النّاس من ذريّة آدم (عليه السّلام) لأنّه تقدّم في الآية الماضية ذكر خلق الأب ثمّ ذكر بعدها خلق الذريّة ليكون موافقا لقوله: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً [١٢/ المؤمنون: ٣٢] يعني أولاده و ذريّته كلّ ذلك في معنى صلة قوله: أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً [٣٦/ القيامة: ٧٥] و هو اسم جنس كالملك و الدرهم و الدينار.
و أمّا الأمشاج فإنّها الأخلاط واحدها مشيج كما يقال: خلط و أخلاط و حمل و أحمال، و يقال: مشجت الشيء أمشجه مشجا إذا خلطته فهو ممشوج و أمشج، و الأمشاج هاهنا اختلاط ماء الرجل بماء المرأة و كونهما دما ثمّ مضغة.