العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٩٧ - الفصل الثالث في ذكر بعض فوائد هذه السورة على سبيل الاختصار و الإيجاز
بمعنى واحد، قال الشاعر لبيد:
سقى قومى بني مجد و أسقي* * * نميرا و القبائل من هلال
و منهم/ ١١٢/ من يفرّق بينهما فيقول: سقيت فلانا إذا ناولته الماء ليشرب، و أسقيته إذا جعلت له شربا أو عرضته لأن يشرب بفيه، أو يسقي بزرعه، قال اللّه:
[وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً] وَ نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً [وَ أَناسِيَّ كَثِيراً] [٤٨- ٤٩/ الفرقان: ٢٥]، و قال اللّه عزّ و جلّ:
[وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً] فَأَسْقَيْناكُمُوهُ [وَ ما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ] [٢٢/ الحجر: ١٥]، فقول اللّه تعالى: وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ هو كقولك:
«أعطاني الأمير كذا درهما» و إنّما أمر الأمير بذلك فباشره خدمه بأمره فنسب إليه [لأنّه حصل بأمره]، لا أنّه تولّى فعله، و كذلك ضرب الأمير اللصّ، و قطع الوالى يد فلان، و صلب الخليفة الخارجي، و كلّ ذلك يتولّاه الجلّادون و الجلاوزة بأمره فنسبت إليه [لأنّه ينفّذ بأمره].
فكذلك يأمر اللّه سبحانه الملائكة فيسقون عباده فينسب إليه لأنّه بأمره يكون.
و قد قيل: تأتيهم كئوس من أعالي الجنّة إلى أيديهم لم يحملها كفّ و لا أبصر حاملها طرف، فلذلك قال: وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ لأنّهم يرون الكأس و لا يرون الساقي!
و الطهور: هو الشراب العذب الملذّ اللذيذ الّذي ليس بنجس و لا مولّد النجاسة و لا بمحرّم كأشربة الدنيا.
و روي عن عطيّة أنّه قال: [الشراب الطهور] هو الّذي لا يبولون منه و لا يسقمون عنه.
فإن قيل: كيف قال: وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً و كلام اللّه سبحانه تعالى عن الشكّ؟
قلنا: ليست الكلمة [أو] بموجبة للشكّ لأنّها بمعنى الواو مفردة و قد يضع العرب/ ١١٣/ «أو» موضع الواو، كما يضع الواو موضع «أو»، قال اللّه سبحانه:
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ [٣/ النساء: ٤] أراد- و اللّه أعلم-: أو ثلاث أو رباع، و قال: وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ