العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٣٨ - و أمّا السفينة
الحوض، و إنّ مثلهما مثل سفينة نوح، من ركبها نجا و من تركها غرق».
و رواه أيضا الدار قطني بأسانيد إشارة في جواب السؤال ١٠٩٨ من كتاب العلل: ج ٦ ص ٢٣٦ و فيه:
و سئل [الدار قطني] عن حديث حنش بن المعتمر [من رجال أبي داود و الترمذي و النسائي في مسند علي (عليه السّلام)]- عن أبي ذر، عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «أيّها النّاس إنّي تركت فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي و لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض، و مثلهما مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا»؟
فقال [الدار قطني: هذا الحديث] يرويه أبو إسحاق السبيعي، عن حنش ... قال ذلك الأعمش و يونس بن أبي إسحاق و مفضّل بن صالح، و خالفهم إسرائيل، فرواه عن أبي إسحاق، عن رجل، عن حنش ... و القول عندي قول إسرائيل.
أقول: الحديث مستفيض و هو مؤيّد بأحاديث أخر في معناه، مع أنّه لا تنافي بين الأمرين، لأنّهما إيجابيّان، و أيّ مانع أن يروي أبو إسحاق هذا الحديث عن حنش بن المعتمر و شخص آخر؟ فلا ينفع الدار قطني ترديده فيمن رواه، أو اختياره الطريق الّذي فيه رجل غير مسمّى، و قد رواه هو عن طريق آخر و لم يتكلّم فيه، كما في عنوان (رستم و رسيم) من كتاب المؤتلف و المختلف: ج ٢ ص ١٠٤٥ قال:
حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمّد بن بشر الكوفي الخزّاز في سنة إحدى و عشرين [و ثلاث مائة] حدّثنا الحسين بن حكم الحبري حدّثنا الحسن بن الحسين العرني حدّثنا عليّ بن الحسن العبدي عن محمّد بن رستم [أبو] الصامت الضبّي عن زاذان أبي عمر:
عن أبي ذرّ أنّه تعلّق بأستار الكعبة و قال: يا أيّها النّاس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا جندب الغفاري و من لم يعرفني فأنا أبو ذرّ، أقسمت عليكم بحقّ اللّه و بحقّ رسوله هل فيكم أحد سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «ما أقلّت الغبراء و ما أضلّت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذرّ»؟ فقام طوائف من الناس فقالوا: اللّهمّ إنّا قد سمعناه و هو يذكر ذلك.
فقال [أبو ذرّ]: و اللّه ما كذبت منذ عرفت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لا أكذب أبدا حتّى ألقى اللّه تعالى و قد سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما