التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦١ - وقت نافلة العشاء
و الاولى كونها عقيبها من غير فصل معتد به (١) و إذا أراد
بها فكأنما أتى بصلاة الوتر في وقتها و من هنا سميت بالوتيرة.
و من الظاهر أن وقت صلاة الليل بعد الانتصاف إذ لا تشرع قبله اللهم إلا لعذر كالسفر و غيره مما يأتي عليه الكلام في محله ان شاء اللّٰه- و المتعين وقتئذ هو الوتر أعني المبدل منه دون البدل الذي هو الوتيرة لوضوح ان مع التمكن من الإتيان بنفسها لا تصل النوبة إلى بدلها و بهذا يتضح ظرف البدل و أن وقته ما قبل الانتصاف كما أن وقت المبدل منه بعد الانتصاف فالمتحصل ان وقت البدل و الوتيرة يمتد إلى نصف الليل.
(١) ذكر صاحب الجواهر (قده) انه قد يقال بالبعدية العرفية بمعنى ان الوتيرة يعتبر الإتيان بها بعد العشاء الآخرة بما لا يخرج عن مسمى البعدية العرفية، فلا يجوز- مثلا- الإتيان بالوتيرة قريبا من نصف الليل أو طلوع الفجر مع الإتيان بالعشاء في أول وقتها هذا.
و لا يخفى أن اعتبار البعدية العرفية لم يقم عليه دليل، لأن ما ذكره (قده) و ان أمكن الاستدلال عليه بما ورد في بعض الروايات كقوله (ع) لا، غير اني أصلي بعدها ركعتين [١] أو قوله: فإذا صليت صليت ركعتين و أنا جالس [٢] أو غيرهما من الروايات الواردة في المقام، إلا أن المستفاد مما ورد في استحبابها و دل على أن المؤمن لا يبيت إلا بوتر. كما تقدم عدم اعتبار الوصل في استحبابها، و إنما الغرض أن لا يبيت المكلف إلا بوتر بأن يصلي الوتيرة فينام، و يصدق أنه نام عن وتر، و بات عنه و قد عرفت أن البيتوتة تتحقق الى الانتصاف فلا يعتبر
[١] المرويتان في ب ٢٧ و ٢٩ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها من الوسائل.
[٢] المرويتان في ب ٢٧ و ٢٩ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها من الوسائل.