التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٩ - تفصيل في جريان البراءة في المستحبات
..........
فالظاهر أنه لا مانع من التمسك فيها بالبراءة و ذلك لان العمل و ان كان مستحبا في نفسه إلا أن استحبابه غير مناف للإيجاب و الإلزام الشرطيين لوضوح أن صلاة النافلة- مثلا- مستحبة في نفسها، و لكن الطهارة شرط معتبرة فيها لزوما، لعدم جواز الإتيان بالنافلة مع الحدث أو مع فقد جزء أو شرط آخر من شرائطها، فلا مانع من أن يكون المكلف مختارا في الإتيان بعمل و عدمه. و يجب عليه- إذا اتى به- أن يأتي به مع اجزائه و شرائطه.
و على ذلك إذا شككنا في جزئية شيء للمستحب فهو مورد لإيجاب الاحتياط الشرطي في مرحلة الظاهر، و لا مانع من التمسك بالبراءة في رفعه و إثبات الترخيص في ترك التحفظ و الاحتياط عند الشك في التقييد.
و هذا الأصل غير معارض بشيء. و أما المعارضة المتقدمة- حيث ذكرنا أن أصالة عدم جعل الحكم على نحو التقييد معارضة بأصالة عدم جعله على سبيل الإطلاق- فلا تتأتى في البراءة، لاختصاصها بالاستصحاب.
و السر فيه: ان اجراء البراءة عن الإطلاق أمر لا محصل له، لوضوح انه لا امتنان في رفعه، لانه رفع للسعة عن المكلف بخلاف رفع التقييد عنه، لانه رفع للكلفة، فان في التقييد ضيقا لا محالة بلا فرق في ذلك بين الواجبات و المستحبات، فإجراء البراءة عن التقييد غير معارض بإجرائها عن الإطلاق في كليهما.
و دعوى: ان البراءة انما جعلت للامتنان، و لا امتنان في رفع الأمر المستحب، لان اختياره بيد المكلف، و له أن يفعل كما له ان لا يفعله، و ما هذا شأنه لا يكون امتنان في رفعه لا تبتني على أساس، لوضوح أن الامتنان لا اختصاص له برفع التقييد في الإلزاميات، فإن رفعه في المستحبات