التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٢ - القول في جواز التطوع لمن عليه فريضة أدائية
..........
الواردة عن التطوع انما هو النهي عن التنفل في وقت الفرائض الأفضل لا الأعم منه و من وقت أجزائها فإن القدر المتيقن من التنفل و التطوع- كما مر- انما هي المرتبة و هما مما نقطع بجواز الإتيان بها بعد دخول وقت الفريضة و قبل الإتيان بها.
إذا لا يتم الاستدلال بها في المقام لمكان أنها أخص من المدعى.
و «منها»: موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: قال لي رجل من أهل المدينة: يا أبا جعفر مالي لا أراك تتطوع بين الأذان و الإقامة كما يصنع الناس؟ فقلت: إنا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة، فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع [١].
و هي تامة من حيث السند و قاصرة من جهة الدلالة.
أما من حيث السند فلان الشيخ (قده) رواها بطريقين: فتارة عن الطاطري الذي هو شيخ الحسن بن محمد بن سماعة، و أخرى عن الحسن محمد بن ابن سماعة و لا بأس بطريق الشيخ الى الحسن بن محمد، كما أن باقي رجال السند مورد للاعتبار.
و أما من حيث الدلالة: فلأنها بالدلالة على الجواز أولى من الدلالة على المنع، لأنها تدل على أنه (ع) انما كان لا يتطوع بين الأذان و الإقامة فتدلنا على المنع عنه بينهما، و أما قبل الأذان و الإقامة فلا. و بعبارة أخرى ان ما لم يكن يأت به الامام (ع) انما هو خصوص التطوع بينهما- كما كان يصنع الناس- لا مطلقا و لو بعد دخول الوقت و قبل و الأذان و الإقامة.
فالرواية تدل على الجواز قبل الأذان بل و في حينه.
ثم إن التطوع بين الأذان و الإقامة هل هو أمر غير جائز؟ أو مرجوح
[١] المروية في ب ٣٥ من أبواب المواقيت من الوسائل.