التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٥ - جواز التطوع لمن عليه قضاء فريضة
..........
لها على اللزوم فإنه (ع) بعد قوله: في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار قال:
فإذا دخل وقت الصلاة و لم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت و هذه أحق بوقتها فليصلها، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى، و لا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها [١].
فان قوله فإذا دخل .. تفريع على ما أفاده أولا من أن القضاء واجب مضيق يتقدم على الأداء مع سعة الوقت لا انه حكم جديد، و قوله و لا يتطوع عطف على هذا التفريع، فيدلنا ذلك على أن القضاء لما كان واجبا مضيقا لم يجز التطوع حتى تقضى الفريضة كلها.
و معنى ذلك أن النافلة و الفائتة متزاحمتان و بما أن الفائتة أولى و أهم كانت متقدمة على النافلة مطلقا، و كذلك تتقدم على الحاضرة ما لم يتخوف فوتها، و لا يكاد يستفاد منها أن النافلة مترتبة على القضاء و ان شرط صحتها ان لا تكون الذمة مشتغلة بالفائتة فلا تكون مشروعة قبلها حتى في المواضع التي لا يكون الأمر فيها فعليا بالفائتة- كما إذا كان المكلف معذورا عن القيام و غير واجد لتمام الشرائط وقتئذ مع علمه بحصولها في الأزمنة الآتية فهو بحيث لا يتمكن من الفائتة و ان لم يأت بالنافلة.
بل و كذلك الحال فيما إذا كان الأمر بها فعليا في حقه بناء على ما هو الصحيح من إمكان الترتب على ما قررناه في محله. ثم لو سلمنا دلالة الصحيحة على عدم مشروعية التطوع ممن عليه الفائتة عارضتها الموثقة و الصحيحة المتقدمتان الدالتان على جواز التنفل في وقت الحاضرة غير ان البدء بالفريضة في أول الوقت أفضل، لا انه أمر متعين كي لا تكون النافلة بمشروعة.
فإذا كانت النافلة مشروعة ممن عليه الفريضة الحاضرة لكانت مشروعة
[١] راجع ب ٢ من أبواب قضاء الصلوات من الوسائل.