التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٥ - هل تسقط الوتيرة في السفر؟
..........
و استدل المحقق الهمداني (قده) على عدم سقوط الوتيرة في السفر بصحيحة الحلبي أو حسنته قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) هل قبل العشاء الآخرة و بعدها شيء؟ قال: لا غير أني أصلي بعدها ركعتين و لست أحسبهما من صلاة الليل [١].
نظرا الى دلالتها على ان الركعتين بعد العناء مستحبتان في نفسيهما و ليستا نافلة لها لتسقطا في السفر.
و «يرده»: أن الظاهر ان المراد فيها بالركعتين هو الركعتان اللتان تؤتى بهما عن قيام و هما اللتان قدمنا انهما مستحبتان مستقلتان زائدة على النوافل المرتبة، و ذلك بقرينة قوله (ع) و لست أحسبهما من صلاة الليل فان ما قد يتوهم كونه من صلاة الليل انما هو تلك الصلاة التي يؤتى بها قائما دون الوتيرة التي تصلى جالسا فإنها لم يتوهم أحد كونها من صلاة الليل بوجه.
و يؤكد ما ذكرناه أن السائل في الصحيحة هو الحلبي و هو الراوي لجملة من الروايات فكيف يخفى عليه مثل ذلك و يسأل الإمام (ع) عن أن بعد صلاة العشاء شيء؟ فلا مناص من حملها على ما ذكرناه، أو يقال ان مراده من قوله: هل بعد العشاء الآخرة شيء؟ انه هل هناك شيء من النوافل يعادل الخمسين في الفضيلة أو لا؟
و أيضا استدل (قده) على السقوط بجملة من الأخبار المشتملة على أن من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يتبين الا بوتر «منها»: صحيحة زرارة [٢] و في ذيل بعضها: قلت: تعني الركعتين بعد العشاء الآخرة؟
[١] المروية في ب ٢٧ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٢٩ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها من الوسائل.