التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٢ - فذلكة الكلام
..........
فاقدة لها كما لا يخفى و من هنا قالوا ان كلمة «الفاضل» لا تطلق على الذات المقدسة، إذ ليست له- جلت عظمته- جهة زيادة و اضافة و انما صفاته عين ذاته و ليست أمورا زائدة على الذات.
و مما يؤكد ما ذكرناه- من أن الوقت صالح للإتيان فيه بكل من النوافل و الفرائض، و انما النهي عن التطوع بعد دخول وقت الفريضة مستند إلى المزاحمة مع الفضيلة الكائنة في الصلاة في وقت فضيلتها فهو نهي عرضي و غير مستند إلى المنقصة و المرجوحية في ذاتها- ما ورد من الترخيص في التنفل بعد دخول وقت الفريضة لمن تنتظر الجماعة بعد دخول وقت الفضيلة كموثقة إسحاق بن عمار قال: قلت: أصلي في وقت فريضة نافلة قال: نعم في أول الوقت إذا كنت مع امام تقتدي به، فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة [١].
و قد فصلت بين المنفرد و المصلي جماعة و دلت على أن الوقت يصلح لكل من الفريضة و النافلة و انها ليست كالصوم المندوب ممن عليه صوم واجب لاشتراطه بفراغ الذمة عن فريضة الصوم بخلاف النافلة، و انما أمر بتقديم الفريضة عليها في وقتها للتزاحم بينهما، و أقووية المصلحة في الإتيان بالفريضة أول الوقت.
فالباب باب التزاحم فإذا أخرت الفريضة في مورد بسبب يقتضيه كالأمر بالنظار الجماعة بقي الوقت فارغا عن المزاحم للنافلة، و معه لا مانع من التنفل أول وقت الفريضة، فالموثقة تدل على مشروعية التنفل حينئذ، و يستفاد منها ان النهي عنه مع التزاحم عرضي و إرشاد إلى الأخذ بما هو الأفضل. إذا النافلة مفضولة لا انها ذات منقصة و مرجوحية كما في
[١] المروية في ب ٣٥ من أبواب المواقيت من الوسائل.