التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٧ - مبدأ وقت الركعتين
..........
و «أما ثانيا»: فلانا لو سلمنا أن ضمير التثنية يرجع إلى ركعتي الفجر- دون الفريضة- أيضا لا تنافي بينهما و بين الصحيحتين المتقدمتين و ذلك لأن صحيحة زرارة صريحة الدلالة على أن الإتيان بركعتي الفجر قبل الفجر أفضل، حيث قال: إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة.
فتدلنا- بالصراحة- على أن نافلة الفجر قبل الفجر أفضل، كما ان الأفضل- بعد الفجر- هو الإتيان بالفريضة، و بصراحة هذه الطائفة تحمل الصحيحتان الأخيرتان على الرخصة، و جواز الإتيان بهما بعد الفجر، لعدم صراحتهما في وجوب ذلك و تعينه، و غاية الأمر ظهورهما في أن الإتيان بالركعتين بعد الفجر هو المحبوب للشارع، و لا مناص من رفع اليد عن هذا الظهور بصراحة الصحيحة المتقدمة في أن التقديم على الفجر أفضل.
ثم لو تنازلنا عن ذلك و بنينا على أن الطائفة الثانية غير قابلة الحمل على الرخصة و الجواز بدعوى أن الطائفتين متكافئتان و ان كلتيهما صريحة أو ظاهرة في مدلولهما، لا أن الأولى صريحة دون الثانية حتى يجعل الصريحة قرينة على التصرف في ظهور الظاهرة منهما.
فلا محالة تقع المعارضة بينهما، لدلالة الأولى على أن تقديمهما على الفجر أفضل و دلالة الثانية على أفضلية تأخيرهما عن الفجر، و لا بد معها من الرجوع الى قواعد باب التعارض، و حيث أن الطائفة الأولى مخالفة للعامة و الثانية موافقة لهم، لذهابهم إلى الإتيان بهما بعد طلوع الفجر [١]
[١] ففي الأم للشافعي ج ١ ص ١٢٧ إذا طلع الفجر صلى ركعتين .. و في الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٢٧٧ المالكية: النوافل التابعة للفرائض رواتب و غير رواتب: اما الرواتب فصلاة الفجر إلى طلوع الشمس و محلها قبل صلاة الصبح. و في المعني ج ٢ ص ١٢٥ السنن الرواتب مع الفرائض .. ركعتان قبل الفجر، يعني صلاة الصبح. و في بدائع الصنائع للكاساني الحنفي ج ١ ص ٢٨٤ وقت سنن المكتوبات وقت المكتوبات لأنها تابعة لها و هي ركعتان قبل الفجر ..