التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٨ - تفصيل في جريان البراءة في المستحبات
..........
هنا يستحب الاحتياط بالإتيان بما يحتمل وجوبه أو استحبابه، فلو كان ما يشك فيه مرفوعا واقعا لم يكن للاحتياط و حسنه أو استحبابه مجال.
فالرفع المدلول عليه في موارد جريان البراءة رفع ظاهري، و معنى ذلك ان للشارع في موارد الشك ان يضع وجوب الاحتياط، لبقاء المشكوك فيه بحاله واقعا، فيوجب الشارع الاحتياط على المكلفين تحفظا على الواقع المشكوك فيه و هذا معنى إيجاب الاحتياط و وضعه في مقام الظاهر و مرحلة الشك في الحكم الواقعي، و قد دلتنا أدلة البراءة على رفع ذلك و ان إيجاب الاحتياط الذي عرفت ان للشارع وضعه في مرحلة الظاهر مرفوع عن المكلفين و بها يثبت الترخيص في ترك التحفظ و الاحتياط و هذا في الواجبات من الوضوح بمكان.
و أما المستحبات فلا يتأتى فيها ذلك بوجه. لان وضع الاحتياط- على سبيل الوجوب- عند الشك فيما يستحب في نفسه أمر غير معقول لانه لا معنى لكون العمل و ما يتحفظ لأجله امرا مستحبا في نفسه و يكون التحفظ عليه عند الشك فيه واجبا لزوما فلا مناص من ان يكون وضع الاحتياط عندئذ على سبيل الاستحباب- دون الوجوب- بان يستحب الاحتياط عند الشك في المستحب، و هذا أمر معلوم عندنا لحسن الاحتياط و استحبابه- شرعا- على ما دلت عليه النصوص إذا فلا نشك في الوضع الظاهري حتى نرفعه بالبراءة.
فالمتحصل أن الاحتياط الاستحبابي لا تجري فيه البراءة الشرعية و ما تجري فيه البراءة من الاحتياط الوجوبي لا معنى محصل له في المستحبات هذا كله في الصورة الأولى و المستحبات الاستقلالية.
و أما الصورة الثانية و المستحبات الضمنية من الجزئية أو الشرطية