التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - هل الوقت الأول وقت فضيلة؟
..........
فأمره فصلى العشاء، ثم أتاه حين طلع الفجر فأمره فصلى الصبح، ثم أتاه من الغد حين زاد في الظل قامة فأمره فصلى الظهر ثم أتاه حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى العصر ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب، ثم أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى العشاء ثم أتاه حين نور الصبح فأمره فصلى الصبح ثم قال: ما بينهما وقت [١].
فان قوله (ع) ما بينهما وقت. يدلنا على أن وقت صلاة الظهر انما هو من أول الزوال الى أن يزيد الظل قامة، كما أن وقت صلاة العصر بعد الزوال من حين زيادة الظل قامة إلى قامتين. و أما الزائد عليه فليس وقتا للصلاة.
و يندفع: بان وقت الفريضة لو كان منحصرا بما بين الحدين الواقعين في تقريب الاستدلال بالرواية فكيف صلى النبي (ص) الظهر- في المرة الثانية- بعد ما زاد الظل قامة و صلى العصر بعد ما زاد قامتين كما هو صريح الرواية لأنها دلت على انه (ص)- في المرة الأولى- صلى الظهر بعد الزوال، و في المرة الثانية صلاها بعد ما زاد الظل قامة، كما انه صلى العصر- في المرة الأولى- بعد ما زاد الظل قامة، و في الثانية بعد ما زاد قامتين إذا فالمستفاد من الرواية و من فعله (ص) جواز الإتيان بهما بعد القامة و القامتين، كما يجوز الإتيان بهما قبل القامة و القامتين من غير اشكال، و معه لا بد من أن يقال: ان ما بينهما وقت بمعنى انه أفضل الوقتين، لا أن اقامة الصلاتين واجبة بينهما متعينا حتى يحرم تأخيرهما عنهما.
و ان شئت قلت: ان الوقت في الرواية لم يقيد بكونه وقت الوجوب و انما دلت على ان ما بينهما وقت فليكن هذا وقت الفضيلة كما ذكرناه،
[١] المروية في ب ١٠ من أبواب المواقيت من الوسائل.