التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٠ - جواز التطوع لمن عليه قضاء فريضة
..........
و قد استدل بها بعضهم على جواز التنفل لمن عليه القضاء مطلقا، الا انها لو تمت و صدقناها في مداليلها محمولة على صورة انتظار الجماعة حيث ورد في بعضها. ثم قام فصلى بهم الصبح [١].
و لكن هذه الروايات لا يسعنا ان نصدقها في مضامينها و ان كان بعضها صحيحا من حيث السند، و لم يظهر لنا الوجه في صدورها عنهم (عليهم السلام) لمخالفتها أصول المذهب و دلالتها على القدح في مقامه و عصمته (ص) كيف و هو أرقى من ان يغلبه النوم و يمنعه عن القيام بما أمره به ربه.
نعم على فرض تصديقها لم يكن أي مناص من أن تحملها على الجماعة بأن يقال: انه (ص) انتظارا لاجتماعهم ركع ركعتين ثم قام و أتى بالفريضة القضائية فتأخيره القضاء مستند الى انتظار الجماعة فقد أشير إلى انه (ص) صلى بهم جماعة في بعضها كما مر.
و ربما وجهها بعضهم بأن تلك الروايات غير منافية لمقام النبي (ص) و عصمته لجواز ان يقال: ان غلبة النوم و استيلائه على النبي (ص) انما كانت بمشيئة اللّٰه و إرادته مراعاة للمصلحة النوعية العامة و هي التوسعة و التسهيل على أمته لأنه (ص) إذا كان بحيث يغلبه النوم و تفوت به فريضته لم تكن غلبته و فوتها عن سائر المكلفين موجبا للمعاتبة و التشنيع و الذم، و لا سيما إذا صدر عن الأعاظم و الوجهاء و ذوي المقامات العالية لدى الناس.
- مثلا- إذا غلب النوم على أحد الحكام و القضاة أو فاتت الفريضة عن أحد مراجع الفتوى- كثر اللّٰه أمثالهم- لم يكن ذلك موجبا لتعبيره بملاحظة انه أمر ابتلى به النبي (ص) فكيف بغيره ممن لا عصمة له.
و هذا بخلاف ما إذا لم يبتل به النبي (ص) لان صدوره من غيره
[١] المروية في ب ٦١ من أبواب المواقيت من الوسائل و ٤٦ من المستدرك