التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٢ - السادس انتظار الجماعة
..........
و الواضحة، إلا انها مهما بلغت من الفضل و الثواب لا تكاد تبلغ في الاهتمام إلى الصلاة في وقت الفضيلة و قد ورد الأمر الأكيد بالإتيان بها في وقت فضيلتها حتى ان التأخير عنه عد تضييعا في بعض الروايات [١] فكأنها صلاة عذرية و ليست بصلاة حقيقية، فإن الوقت الذي نزل به الجبرئيل على النبي الأكرم (ص) انما هو وقت الفضيلة فالصلاة في غيره تضييع لها في الحقيقة و في حكم العدم و ان كانت موجبة للاجزاء في مقام الامتثال.
و هل يمكن ان يقال: تضييع الصلاة أفضل لمكان فضل الجماعة؟
بل و في جملة من الروايات لما سألوهم (ع) عن وقت صلاتي الظهرين أجابوا بأنه الذراع و الذراعان أو المثل و المثلان على اختلاف الأخبار الواردة في تحديد وقت الفضيلة [٢] و معنى ذلك ان وقت الفضيلة عد وقتا مضروبا للصلاة، و من الظاهر أن تأخير الفريضة عن الوقت المضروب لها في الشريعة المقدسة مما لا فضيلة له.
و على الجملة ان فضل الجماعة و ان كان مما لا خلاف فيه، إلا انه مع التحفظ على أصل الصلاة لا مع تضييعها كما لا يخفى.
نعم حكي سيدنا الأستاذ (أدام اللّٰه اظلاله) عن الحجة الورع الميرزا محمد تقي الشيرازي «طاب رمسه» انه كان يؤخر صلاته و يصليها جماعة قبل المغرب بساعة.
و كيف كان فالظاهر ان في هذه الصورة يتقدم الوقت على الجماعة و لا يكون التأخير أفضل فإن أهمية الوقت مانعة عن ذلك كما مر. و لعله الى ذلك ينظر الماتن (قده) في قوله: إذا لم يفض إلى الإفراط في التأخير أي عن وقت الفضيلة إلى خارجه.
[١] راجع ب ٩ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] راجع ب ٨ من أبواب المواقيت من الوسائل.