التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - الكلام في وقتي الظهرين من حيث المبدء
..........
و على ما ذكرناه يترتب أن في موارد سقوط النافلة كما في السفر لا مانع من أن يأتي المكلف بالفريضة في أول الزوال، إذ لا نافلة وقتئذ و لا تطوع في وقت الفريضة حتى يؤخر وقت الفريضة و كذلك الحال فيما إذا كان اليوم جمعة لأن النافلة فيها تتقدم على الزوال و بذلك نطقت صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن وقت الظهر، فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلا في يوم الجمعة أو في السفر، فان وقتها حين تزول [١].
و كذا الحال فيما إذا اتى بالنافلة و فرغ عنها قبل بلوغ الفيء قدما أو قدمين، فان له أن يصلي الفريضة حينئذ فإن وقتها- و هو الزوال- قد دخل، و العلة التي لأجلها أخر وقتها قد زالت.
و تدل عليه صحيحة منصور بن حازم و غيره قالوا: كنا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع فقال أبو عبد اللّٰه (ع) ألا أن أنبئكم بابين من هذا؟ إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر، إلا أن بين يديها سبحة (اى نافلة) و ذلك إليك ان شئت طولت، و ان شئت قصرت [٢] و نظيرها غيرها من الروايات.
و بما ذكرنا يظهر ان من لا يريد أن يأتي بالنافلة له أن يصلي الفريضة في أول الزوال، إذ لا موجب حينئذ لتأخيرها قدما أو قدمين.
ثم ان بما ذكرناه يرتفع التنافي بين الطائفتين بدلالة إحداهما على أن وقتي الظهرين- بالذات- هو الزوال، و دلالة الثانية على أن وقتيهما لمن يصلي النافلة بعد القدم و القدمين، أو القدمين و أربعة أقدام. و لا مسوغ
[١] المروية في ب ٨ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٥ من أبواب المواقيت من الوسائل.