التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٣ - وقت صلاة المغرب
..........
أو غيره، و انما نظره الى مبدئه و بيان ان لغير صلاة المغرب من الصلوات وقتين لكونها مسبوقة بالسبحة و النافلة فإذا دخل وقتها أتى أولا بالنوافل ثم بالفريضة من ظهر أو عصر أو عشاء أو فجر.
و كون هذه الصلوات مسبوقة بالنافلة من الوضوح بمكان: أما فريضتا الظهرين و فريضة الفجر فلأن نوافلها متقدمة على أنفسها كما تقدم، و أما صلاة العشاء فلان وقتها و ان كان يدخل بالغروب إلا أن الأفضل أن تؤخر بعد صلاة المغرب بمقدار اربع ركعات نافلة المغرب.
و تدلنا عليه ما قدمناه من موثقة معاوية المشتملة على نزول جبرئيل على النبي الأكرم (ص) بوقتين في يومين في كل من الفرائض غير فريضة المغرب كأول الزوال و حين ما زاد الظل قامة و قوله. ما بينهما وقت [١] فإنها تدلنا بوضوح علي ان لكل فريضة وقتين و ان الإتيان بها في الوقت الثاني- بالطبع- أفضل لكونها مسبوقة بالنوافل، و هذا بخلاف فريضة المغرب لانه لا سبحة متقدمة عليها حتى يؤتى بها أولا ثم يؤتى بالفريضة و من هنا لم يجعل لها الا وقت واحد، و لم ينزل جبرئيل فيها بوقتين فلا وقت للمغرب الا وقت وجوبها.
و يؤيده رواية أديم الحر قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (ع) يقول: ان جبرئيل أمر رسول اللّٰه بالصلاة كلها فجعل لكل صلاة وقتين إلا المغرب فإنه جعل لها وقتا واحدا [٢].
و كيف كان الصحيحة لا نظر لها الى بيان منتهى وقت المغرب و انما وردت لبيان مبدئه كما ذكرناه و نظير ذلك صلاة الجمعة حيث ورد
[١] المروية في ب ١٠ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] المروية في ب ١٨ من أبواب المواقيت من الوسائل.