التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣ - «منها» صحيحة زرارة عن أبي جعفر
..........
وجوب صلاة الجمعة- في الجملة- من الضروريات التي لا تقبل المناقشة و الصحيحة وردت لبيان هذا الأمر الضروري الذي لا خلاف فيه.
و الذي يوضح ما ذكرناه هو أنا لو شككنا في اعتبار شيء في غير الجمعة من الصلوات كما إذا شككنا أن السورة جزء في صلاة الظهر أو العصر أو غيرهما لا يمكننا ان نتمسك في دفعه بإطلاق هذا الحديث بدعوى أن قوله(ع) انما فرض اللّٰه عز و جل على الناس .. مطلق، و هذا لا وجه له سوى ما قدمناه من انها غير واردة لبيان القيود و سائر الكيفيات المعتبرة في الفرائض فلا إطلاق لها من هذه الجهة فإذا شككنا في أن حضور الامام(ع) شرط في وجوب صلاة الجمعة لم يمكننا التمسك بإطلاق هذه الصحيحة لدفع شرطيته كذا نوقش في دلالتها.
و التحقيق أن المناقشة غير واردة على دلالتها و الوجه فيه أن الشك قد يرجع إلى أجزاء المأمور به و شرائطه و لا ينبغي التردد في أن الصحيحة غير ناظرة إلى القيود و الكيفيات المعتبرة في الصلاة فلا يمكن دفع ما يشك في اعتباره فيها بإطلاق الصحيحة كما تقدم.
و قد يرجع الشك إلى أصل الوجوب و التكليف و أنهما يعمّان جميع المكلفين في كل عصر أو يخصان طائفة دون أخرى؟ اعني من عنده الإمام أو المنصوب من قبله، فلا وجوب لمن لم يدركه(ع) و لم يكن عنده منصوب خاص من قبله.
و هذا الشك يندفع بالعموم الوارد في الصحيحة و هو قوله(ع) انما فرض اللّٰه على الناس .. فان الناس جمع محلى باللام و هو من اداة العموم، و بعمومها يثبت أن وجوب صلاة الجمعة كغيرها من الصلوات الواجبة في الحديث يعم كل مكلّف في كل حين، بلا فرق في ذلك بين