التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - الكلام في وقتي الظهرين من حيث المبدء
..........
لإبقاء الثانية على ظهورها حتى نرفع به اليد عن ظهور الطائفة الأولى الموافقة للكتاب، بل لا مناص من الجمع بينهما بما عرفت للأخبار المتقدمة الشاهدة للجمع كما سردناه.
أما المقام الثاني أعني التنافي في الطائفة الثانية بين ما دل على أن وقتي الظهرين ما إذا بلغ الفيء قدما أو قدمين، و ما دل على تحديده بما إذا بلغ الفيء قدمين و أربعة أقدام، فلا بد في رفعه من حمل الأخبار الدالة على القدم و القدمين على الأفضلية بأن يكون إتمام النوافل الى القدم و القدمين أفضل من إتمامها بعدهما و هكذا الى ان تبلغ الفيء قدمين و أربعة أقدام فإنه كلما كان أقرب الى الزوال كان أفضل، و حمل ما دل على قدمين و أربعة اقدام على بيان منتهى وقت الفضيلة للتنفل.
يترتب عليه انه لو لم يأت بنافلة الظهر- مثلا- الى ان بلغ الفيء قدما فله ان يأتي بها الى أن يصير الظل قدمين، و أما لو أخرها عن ذلك فليس له إلا أن يبدأ بالفريضة.
و يدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة عن أبي جعفر (ع) قال: أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قلت لم؟ قال: لمكان الفريضة، لك ان تتنفل من زوال الشمس الى ان تبلغ ذراعا فإذا بلغت ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة [١].
و الوجه في هذا الحمل ان التسرع في الإتيان بالنافلة و تخفيفها من التسابق الى الخيرات و المبادرة إلى المغفرة و الثواب، فإن الإتيان بالفريضة في أول وقتها محبوب لدى اللّٰه سبحانه، و قد حث عليه في جملة من الروايات [٢]، و في بعضها ان أول الوقت رضوان اللّٰه [٣].
[١] المروية في ب ٨ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] المرويتان في ب ٣ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٣] المرويتان في ب ٣ من أبواب المواقيت من الوسائل.