التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٢ - الكلام في وقتي الظهرين من حيث المبدء
..........
الروايات ما ظاهره ان القامة و القامتين منتهى وقتي الظهرين لا أنهما مبدأهما، و عليه فهي خارجة عن محل الكلام و لا تعارض بينها و بين ما قدمناه من ان مبدأ الوقتين أول الزوال و تفصيل الكلام في ذلك و ان القامة و القامتين وقت الفضيلة و يجوز الإتيان بالفريضتين بعدهما أولا؟ يأتي بعد ذلك ان شاء اللّٰه.
و «منها»: ما ظاهره أن القامة مبدأ وقت الظهر كما ان القامتين مبدأ فريضة العصر، بحيث لو صلى الظهر بعد الزوال هنيئة فقد صلاها قبل وقتها المضروب لها و هذا.
كموثقة زرارة قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم يجبني، فلما ان كان بعد ذلك قال لعمر بن سعيد بن هلال:
ان زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم أخبره فخرجت (كما في الوسائل أو حرجت كما نقل عن بعض نسخ الاستبصار و هو الصحيح) من ذلك فأقرءه مني السلام و قل له: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، و إذا كان ظلك مثليك فصل العصر [١] و نظيرها رواية أخرى فلاحظ.
و هي أيضا غير منافية لما قدمناه لدلالتها على ان وقتي الظهرين بعد بلوغ الظل قامة أو قامتين في القيظ خاصة- و هو صميم الصيف و اشتداد الحر- لانه المسئول عن حكمه و هو من الأمر في مورد توهم المنع، لأن السائل احتمل ان يكون وقت فضيلة الظهر في القيظ- كما في غير القيظ- أول الزوال بحيث لو أخرها عنه فاته وقت الفضيلة، و اجابه (ع) بان وقت الفضيلة عند اشتداد الحر موسع يمتد إلى القامة و القامتين، و ذلك حتى تنكسر صولة الحرارة، و يصلي من يصلي مع الإقبال التام و حضور القلب و نظير هذه الرواية ما ورد في بعض الروايات من قوله (ص) أبردوا [٢]
[١] المرويتان في ب ٨ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] المرويتان في ب ٨ من أبواب المواقيت من الوسائل.