التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩ - بقي شيء
..........
و «منها»: موثقة أبي بصير عن أبي جعفر (أبي عبد اللّٰه) (عليه السلام) قال: قال رسول اللّٰه (ص): لو لا اني أخاف ان أشق على أمتي لأخرت العشاء الى ثلث الليل [١].
و «منها»: موثقته الأخرى عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: قال رسول اللّٰه (ص): لو لا نوم الصبي و غلبة (علة) الضعيف لأخرت العتمة إلى ثلث الليل [٢].
و «منها»: غير ذلك من الروايات.
و مقتضى هذه الروايات أن الأفضل الأولى أن تؤخر العشاء الى ثلث الليل لانه من المصلحة و الفضل بمرتبة كان يريد النبي (ص) ان يشرعه لو لا كونه موجبا للمشقة على أمته فكيف يجتمع هذا مع ما ذكرناه من ان الأفضل تقديم العشاء الآخرة عن الثلث جمعا بين الطائفتين المتقدمتين.
و الجواب عن ذلك ان غاية ما تقتضيه الأخبار المتقدمة أن المقتضي للتأخير إلى الثلث موجود في صلاة العشاء كي ينتظم به توزيع الفرائض على مجموع الأوقات الخمسة الليلية و النهارية ليقع كل فريضة في وقت منفصل عن وقت فريضة أخرى و لكنها لم تؤخر لمانع و هو خوف استلزامه المشقة على الأمة فإن قوله (ص) لأخرت العتمة، ليس بمعنى أخرتها- عملا- لوضوح ان تأخيره صلاة نفسه الى الثلث لا يستتبع أية مشقة على أمته، و انما معناه أخرتها بالأمر به، إلا انه لم يأمر بالتأخير لابتلائه بالمانع فلم يصر الأمر بالتأخير فعليا لأجله، و لكنه- مراعاة لتلك المصلحة- أمر بالإتيان بها مقدمة على الثلث و هو الأفضل كما مر.
و على الجملة ان هذه الروايات غير منافية لحمل الأخبار المتقدمة على
[١] المرويتان في ب ٢١ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] المرويتان في ب ٢١ من أبواب المواقيت من الوسائل.