التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧ - الجواب عن تلك الروايات
..........
يستقيم هذا إلا إذا كانت واجبة تعيينية إذ لو كانت واجبة تخييرية فللناس أن يختاروا العدل الآخر و يتركوا صلاة الجمعة فلما ذا لا يعذرون في ترك أحد عدلي التخييري مع إتيانهم بالعدل الآخر؟ فالصحيحة كالصريح في الوجوب التعييني و آبية عن الحمل على الوجوب التخييري- بتاتا- و يدفعه: أن المراد بالصحيحة ليس أنهم غير معذورين في ترك إقامة الجمعة و أصلها. بل المراد انهم غير معذورين في ترك الحضور لها و السعي نحوها بعد ما تحققت إقامتها و صارت منعقدة في الخارج.
و يشهد لذلك استثناء المسافر و كذا من كان على رأس فرسخين،- أو الزائد عن الفرسخين على اختلاف الأخبار بحسب اللسان- لأن المسافر لم يستثن عن أصل وجوب الجمعة و مشروعيتها فإنها مشروعة في حقه بل هي أفضل من ان يختار صلاة الظهر. بل في موثقة سماعة عن الصادق(ع) انه قال: أيما مسافر صلى الجمعة رغبة فيها و حبا لها أعطاه اللّٰه عز و جل أجر مائة جمعة للمقيم [١].
لأنها تدل على أن الجمعة من المسافر أعظم و أكثر ثوابا من الجمعة التي يقيمها الحاضر. و لعل المشهور أيضا استحبابها للمسافر فهو انما استثنى عن وجوب السعي و الحضور لها بعد إقامتها فلو أقيمت الجمعة في بلد لم يجب على المسافر ان يحضرها.
و كذلك استثناء من كان على رأس فرسخين- أو الزائد عليهما- كما في بعض الأخبار المتقدمة، لأنه أيضا استثناء عن وجوب الحضور فلا يجب على النائي عن الجمعة بأزيد من فرسخين- أو بفرسخين- أن يحضرها فليس هذا استثناء عن أصل مشروعيتها و إقامتها فان حاله في ذلك
[١] المروية في ب ١٩ من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل.