التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٧ - الجهة الاولى
..........
فإن الأخبار المتقدمة- بناء على تماميتها- شاملة لجميع النوافل المبتدأة و ذوات الأسباب، لأن نسبتها الى ما دل على استحباب النوافل مطلقا نسبه العموم المطلق. بل هي حاكمة على أدلة الصلوات المستحبة، لدلالتها على نفي الصلاتية في الوقتين، حيث ورد في الروايتين الأوليتين: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس .. و لا صلاة بعد العصر حتى يصلي المغرب فتكون الأخبار المتقدمة متقدمة على أدلة الصلوات المندوبة بحكومتها و نفيها حقيقة الصلاة في الموردين.
فذوات الأسباب كغيرها مندرجة تحت الروايات المتقدمة- بناء على تماميتها- و على الجملة فلا فرق بين المبتدأة و ذوات الأسباب فإن قلنا بالكراهة قلنا بها في كلتيهما، و ان لم نقل بها فلا نقول بها في كلتيهما.
و أما قضاء الفرائض فهو و ان كان خارجا عن محل الكلام، فان البحث انما هو في النوافل و قضائها و من هنا لم يتعرض له الماتن (قده) في المقام.
غير ان الدليل على الكراهة بعد الفريضتين مطلق، فعلى تقدير تماميته يدل على نفي الحقيقة الصلاتية مطلقا لانه مقتضى كلمة «لا» فتشمل قضاء الفرائض أيضا.
و مقتضى جملة من الروايات [١] استثناءه عن كراهة الصلاة بعد الصلاتين- بناء على القول بها- و قد دلتنا تلك الروايات على أن للمكلف أن يأتي بما في ذمته من الصلوات الفائتة قضاء في أية ساعة أرادها من ليل أو نهار و انه أمر غير موقت بوقت كصلاتي الميت و الكسوف فلاحظ.
و أما قضاء النوافل فهو أيضا خارج عما دل على كراهة التنفل بعد
[١] المروية في ب ٣٩ من أبواب المواقيت من الوسائل.