التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٦ - الصورة الخامسة
..........
توضيحه- فلا مانع من الإتيان بالصلاة المتقدمة في ذلك الوقت، فإنها تقع أداء وقتئذ.
و قد نبني على انها قضاء نظرا الى مضي وقتها و اختصاص الوقت بصلاة العشاء بالمعنى الثابت المشهور.
فعلى الأول أعني القول بأن صلاة المغرب أداء يدور أمر المكلف بين أن يأتي بصلاة المغرب مقدما لتقع العشاء بتمامها في خارج الوقت أو يقدم العشاء و يؤخر صلاة المغرب ليدرك ركعة من الوقت- حقيقة- و الباقي بقاعدة من أدرك- تعبدا.
و لا ينبغي الشبهة في أن اللازم وقتئذ هو تقديم صلاة العشاء دون المغرب و ذلك لأنا قد استفدنا مما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال أن الوقت مقدم على سائر الشرائط و الاجزاء كالترتيب- في المقام- فلو لم يخالف الترتيب في محل الكلام و لم يأت بالعشاء مقدما لوقعت- أي العشاء- في خارج الوقت قضاء، و قد ذكرنا ان ما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال يدلنا على عدم جواز ذلك فلأجل هذا تسقط شرطية الترتيب بينهما و يتعين تقديم العشاء على المغرب لئلا تقع- بتمامها- خارج الوقت.
و أما على الثاني أعني ما إذا قلنا ان المغرب قضاء فقد يتوهم انه لا موجب وقتئذ لتقديم العشاء على صلاة المغرب لان تقديمها عليها و ان كان يستلزم وقوع المغرب قضاء و في خارج وقتها إلا أن عكسه أعني تقديم المغرب عليها أيضا يستلزم وقوع العشاء قضاء و في خارج وقتها، و معه لا موجب لتقديم إحداهما على الأخرى بوجه.
و الصحيح انه بناء على هذا المسلك أعني كون المغرب قضاء أيضا لا بد من تقديم صلاة العشاء و ذلك لانه لو قدم العشاء على صلاة المغرب