التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٠ - التاسع المربية للصبي
..........
للمربية من أن تغسل قميصها بمقدار لا يبلغ الحرج فإذا كان غسله- زائدا على مرة واحدة في كل يوم- حرجيا في حقها اقتصرت على الغسل بمقدار يلزم الحرج من الزائد عنه فيجب عليها الجمع بين الصلاتين، لعدم استلزامه الحرج في حقها.
فتغسل قميصها مرة واحدة و تجمع بين صلاتين، لان دليل نفي الحرج لا يستلزم جواز إيقاع الصلاة في الثوب النجس مع التمكن من تطهيره، و على الجملة ان دليل نفي الحرج انما يقتضي ارتفاع التكليف بمقدار يلزم منه الحرج. و أما في الزائد عليه فدليل شرطية الطهارة بحاله و حيث ان وقت الفضيلة محدود للصلاتين فيكون التأخير هو الأفضل في حقها بأن تؤخر صلاة الظهر الى آخر وقت الفضيلة و تقدم العصر الى أول وقتها، و بهذا يتحقق الجمع بين الفضيلتين في حقها.
و هذا حكم على طبق القاعدة و ان شئت قلت: لا موجب لان يرفع اليد عن دليل شرطية الطهارة في ثوب المصلي إلا بمقدار الضرورة و الحرج و قد عرفت انهما يرتفعان بالجمع بين الصلاتين، ففي غير صورة الجمع يبقى دليل شرطية الطهارة بحاله فبهذا يظهر ان الجمع واجب في حقها لا انه أفضل.
إذا يقع الكلام في أن المربية متى تجمع بينهما فهل تجمع بينهما في أول الوقت أو وسطه أو آخره؟ فنقول:
الأفضل ان تجمع بينهما بتأخير الظهر الى آخر وقت الفضيلة و تقديم العصر الى أول وقت الفضيلة، ليكون جمعا بين فضيلة الوقت لكلتا الصلاتين مع التحفظ على شرطية الطهارة، إذا يكون الحكم بأفضلية التأخير في حقها على طبق القاعدة.