التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٩ - هل الوقت الأول وقت فضيلة؟
..........
أن الوقت الثاني وقت اضطراري و أصر على وجوب اقامة الظهرين في الوقتين الأوليين و عدم جواز تأخيرهما إلى الوقتين الثانيين و ان كان لو صلى فيهما وقعت الصلاة أداء أيضا، و استدل عليه بجملة من الروايات:
«منها»: صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال:
لكل صلاة وقتان، و أول الوقت أفضله، و ليس لأحد ان يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر من غير علة، [١].
و تقريب الاستدلال بها أن الصحيحة دلتنا على أن لكل صلاة وقتين و لكل من الوقتين أول و آخر و أولهما أفضلهما و ليس للمكلف ان يجعل الوقت الثاني وقتا للصلاة الا من علة تقتضيه، و المتحصل من ذلك ان قوله (عليه السلام) و أول الوقت أفضله بمعنى أن أول الوقت الأول أفضل من آخر الوقت الأول.
و كذلك الحال في الوقت الثاني- الذي يدعى انه وقت اضطراري- فان أوله أفضل من آخره، و ليس للمكلف أن يؤخرها إلى الوقت الآخر أي ليس له ان يؤخرها إلى الوقت الثاني- لا آخر الوقت الأول- إلا من علة فالواجب على المختار أن يأتي بها في الوقت الأول- الأعم من أوله و آخره.
و يدفعه: أن الرواية و ان كانت معتبرة بحسب السند إلا أنها على خلاف المطلوب أدل و ذلك لان المراد من قوله (ع) و أول الوقت أفضل- حسب ما يتفاهم منه عرفا- أن الوقت الأول- بأوله و آخره- أفضل، لا أن أول الوقت الأول أفضل و ذلك للجزم بعدم أفضلية الصلاة في أول الوقت الأول عن آخره، لما تقدم من أن أول الوقت الأول وقت التنفل،
[١] المروية في ب ٣ من أبواب المواقيت من الوسائل.