التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٧ - الجهة الثانية
طلوعها فيقابلها بين قرني رأسه فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له، و قال القاضي عياض: المراد من قرني الشيطان على الحقيقة كما ذهب اليه الداودي و عند غروبها يريد السجود للّٰه تعالى فيأتي شيطان فيصده فتغرب بين قرني رأسه و هكذا عند الطلوع، و قال الخطابي: قرنه عبارة عن مقارنته لها، و قيل المراد التمثيل بذوات القرون فكما انها تدافع عما يريدها بقرونها كذلك الشيطان يدافع عن وقتها بما يزينه للإنسان.
و قال في ج ٢ ص ١٨٢: وقتان منها عند طلوع الشمس و عند الغروب مجمع عليه في الجملة قال ابن البر: لا اعلم خلافا بين المتقدمين و المتأخرين ان صلاة التطوع و النوافل كلها عند طلوع الشمس و عند غروبها غير جائز شيء منها، و قال النووي أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في هذين الوقتين، و وقت ثالث ورد النهي عنه و هو حالة استواء الشمس في كبد السماء حتى تزول. و به قال الشافعي و احمد و أبو حنيفة و سفيان الثوري و عبد اللّٰه بن المبارك و الحسن بن حي و أهل الظاهر و الجمهور و هو رواية عن عمر بن الخطاب و رواية عن مالك و المشهور عنه عدم كراهة الصلاة في هذه الحالة، و حكى ابن بطال عن الليث عدم الكراهة أيضا، و رخص فيه الحسن و طاوس و الأوزاعي، و عند عطاء بن أبي رباح كراهة الصلاة في نصف النهار في الصيف لا في الشتاء و أجاز مكحول الصلاة نصف النهار للمسافر، و استثنى الشافعية من المنع يوم الجمعة و به قال أبو يوسف و هو رواية عن الأوزاعي و أهل الشام.
و في المغني لابن قدامة ممن قال بعدم الكراهة عند الاستواء في يوم الجمعة إسحاق بن راهويه و سعيد بن عبد العزيز و الحسن و طاوس و الأوزاعي، و ذهب أبو حنيفة و محمد بن الحسن و احمد بن حنبل و أصحابه الى عدم الفرق في الكراهة يوم الجمعة و غيره.