التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٨ - الجهة الثانية
..........
و ما هو بمضمونها على التقية، فلا مجال للاستدلال بها بوجه.
على انا لو صدقنا الرواية في مدلولها لم يكن تعليلها هذا بمانع عن الصلاة في وقتي الطلوع و الغروب، لأنها وقتئذ من أحسن ما يرغم به أنف الشيطان فلا موجب لتركها.
و يؤيد ذلك بل يدل عليه ما رواه الصدوق (قده) عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي من انه ورد عليه فيما ورد (عليه) من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمري (قدس اللّٰه روحه): و أما ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها فلئن كان كما يقول الناس- أي المخالفون ظاهرا- ان الشمس تطلع بين قرني شيطان و تغرب بين قرني شيطان فما أرغم أنف الشيطان بشيء أفضل من الصلاة فصلها و أرغم أنف الشيطان [١].
و قد رجحها الصدوق (قده) على الرواية الناهية عن الصلاة في الأوقات الثلاثة و نقلها عن مشايخه الأربعة عن أبي الحسين. و قوله (ع)
و في ص ١٨٥ قال: صح النهي عن الصلاة في حالتين أخريين و هما بعد الصبح حتى تطلع الشمس و بعد العصر حتى تغرب الشمس و به قال مالك و الشافعي و أحمد و الجمهور و هو مذهب الحنفية إلا انه عندهم أخف من الصورة المتقدمة و ذهب آخرون إلى عدم كراهة الصلاة في هاتين الصورتين و مال ابن المنذر، و ذهب محمد بن جرير الطبري إلى التحريم في حالتي الطلوع و الغروب و الكراهة فيما بعد الصبح و العصر و قال ابن عبد البر: ذهب آخرون إلى انه لا يجوز بعد الصبح و يجوز بعد العصر، و ابن عمر كره الصلاة بعد الصبح و جوزها بعد العصر الى الاصفرار، و زاد المالكية في أوقات الكراهة وقتا آخر و هو بعد صلاة الجمعة حتى ينصرف الناس و هم مطالبون بالدليل.
[١] المروية في ب ٣٨ من أبواب المواقيت من الوسائل.