التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - هل الوقت الأول وقت فضيلة؟
..........
ذكر النجاشي انه ممن ضعفه أصحابنا.
و «منها»: ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما، و وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر الى أن يتجلل الصبح السماء، و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا و لكنه وقت من شغل أو نسي، أو سها، أو نام و وقت المغرب حين تجب الشمس الى ان تشتبك النجوم، و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الا من عذر أو من علة [١].
و هذه الرواية و ان كانت صحيحة السند إلا أنها قاصرة الدلالة على المدعى و ذلك لان قوله: لا ينبغي- حسب ما قدمناه في محله- و ان كان ظاهرا في التحريم لانه بمعنى لا يتيسر و لا يمكن تكوينا أو تشريعا على ما استظهرناه من موارد استعمالاته في الآيات و الروايات إلا أن في الرواية قرينة على انه بمعنى الكراهة و الأمر غير المناسب لا انه بمعنى الحرام، و القرينة قوله (عليه السلام) في صدرها: و أول الوقتين أفضلهما، لدلالته على أن الأول و الثاني مشتركان في مقدار من الفضل غير أن الأول أفضل، فلو كان تأخير الصلاة الى الوقت الثاني محرما لم يعقل ان يكون فيه أي فضل، و بهذه القرينة يظهر ان «لا ينبغي» بمعنى لا يناسب لا انه بمعنى التحريم.
و قد يقال: ان الصحيحة ليست لها أية دلالة على حرمة تأخير الصلاة الى الوقت الثاني حتى مع قطع النظر عن صدرها، لأنها انما دلت على النهي عن أن يجعل آخر الوقتين وقتا و معنى ذلك ان النهي انما هو عن جعل ذلك عادة مستمرة و اتخاذه طريقة على خلاف السنة النبوية، و لا شبهة في أن تأخير الصلاة الى الوقت الثاني بهذا العنوان حرام، لأنه اعراض
[١] المروية في ب ٣ و ٢٦ من أبواب المواقيت من الوسائل.