التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - الوقتان الاختصاصيان للظهرين
..........
فإنهم مهما بلغوا من الوثاقة و العظمة لا يبلغون من هو في أدنى مراتب العدالة فضلا عن كبراء العدول و فقهاء الرواة.
و مما يزيد في الوضوح: ان بني فضال قبل انحرافهم عن الصواب كانوا لا تقبل منهم رواياتهم فيما إذا كانت مرسلة أو ضعيفة و نحوهما فكيف بما بعد انحرافهم؟ و لا يحتمل ان يكونوا- بعد الانحراف- بأعظم مقاما و أرقى منزلة عن أنفسهم- قبل الانحراف- و هل بالانحراف ازدادت وثاقتهم و جلالتهم حتى بلغوا مرتبة لا يمكننا رد رواياتهم و لو كان في.
إسنادها مجهول أو ضعيف أو كانت الرواية مرسلة؟
إذا فمعنى الأمر بالأخذ برواياتهم ان انحرافهم غير مضر بوثاقتهم و انه لا يمنع عن العمل برواياتهم حال استقامتهم لا أن أية رواية رواها هؤلاء فهي رواية معتبرة لا مناص من الأخذ بها و لو كانت عن ضعيف أو مجهول أو كانت مرسلة هذا.
على أن دعوى: اننا مأمورون بقبول رواياتهم دعوى غير ثابتة:
لأن مستندها هو ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة بسنده عن أبي الحسين بن تمام عن عبد اللّٰه الكوفي- خادم الحسين بن روح- عن الحسين بن روح وكيل الناحية المقدسة حين سئل عن كتب الشلمغاني قال: أقول في كتبهم ما قاله العسكري (ع) حين سئل عن كتب بني فضال من قوله (ع) خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا [١].
و هذه الرواية قد دلت على أن روايات بني فضال معتبرة لوثاقتهم إلا أنها ضعيفة لجهالة حال أبي الحسين بن تمام و عبد اللّٰه الكوفي فلا يمكننا الاعتماد عليها ابدا فلم يثبت ان هذا الكلام قد صدر عن ابن روح حتى يقال انه ينقله عن العسكري (ع) فما هو المشتهر من الأمر بالأخذ برواياتهم
[١] كتاب الغيبة ص ٢٥٤.