التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - الوقتان الاختصاصيان للظهرين
..........
قوله (ع) الا أن هذه قبل هذه.
و قد يقال: ان حمل الرواية على ارادة المعنى الثاني و ان كان هو الظاهر من الرواية و لو بلحاظ الأخبار المتقدمة إلا أن ملاحظة ذيلها تقضي بخلافه، حيث ورد في ذيلها: فإذا مضى ذلك- أي مقدار ما يصلي فيه المصلي أربع ركعات- فقد دخل وقت الظهر و العصر. فان معنى ذلك ان صلاة الظهر لم يؤت بها في الخارج بعد لوضوح انه لا معنى لدخول الوقت بالإضافة الى من صلى اربع ركعات الظهر، فلو كان المراد منها مضي مقدار صلى فيه المكلف بالفعل اربع ركعات كان من اللازم ان يقال: فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت العصر فلا مجال معه إلا من حمل الرواية على ارادة مضي زمان يمكن ان يصلى فيه اربع ركعات.
و يندفع: بان حمل الرواية على ذلك المعنى غير ممكن في نفسه، و ذلك لانه لا يخلو اما أن يراد بالمقدار الذي يمكن ان يصلي فيه المصلي أربع ركعات، المقدار الذي يصلى فيه اربع ركعات على الوجه المتعارف و لنفرضه ثمان دقائق- مثلا- و اما ان يراد به المقدار الذي يصلي فيه المصلي أربع ركعات بحسبه و هو أمر يختلف باختلاف آحاد المصلين من حيث كونه بطيء القراءة أو سريعها، أو كونه متطهرا قبل الزوال و عدمه، و من حيث اشتمال الصلاة على المستحبات و عدمه.
فعلى الأول لو صلى أحد صلاة الظهر مستعجلا و فرغ منها قبل ثمان دقائق- مثلا- لم يجز له الإتيان بصلاة العصر لعدم دخول وقتها على الفرض و هذا خلاف الضرورة و الإجماع و خلاف الأخبار الدالة على انه إذا زالت الشمس فقد دخل الوقتان، أو وقت الظهر و العصر جميعا الا ان هذه قبل هذه [١] فهذا لا يمكن الالتزام به.
[١] المروية في ب ٤ من أبواب المواقيت من الوسائل.