التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٦ - يقي الكلام في شيء
..........
قبل ذلك و لا ينبغي الشبهة حينئذ في وجوب الإتيان بتلك الركعة مع الطهارة- المائية- في وقتها- و به تتم صلاته على ما دلت عليه الموثقة فيكون الإتيان بالركعة الواحدة في وقتها- مع الإتيان بغيرها من الركعات في خارجة بمنزلة الإتيان بأربع ركعات- مثلا- في وقتها.
و قد يكون مأمورا بها مع الطهارة الترابية لضيق الوقت عن الصلاة مع الطهارة المائية و في هذه الصورة إذا كان الوقت بمقدار يسع الصلاة كلها مع التيمم فقد تقدم في مبحث التيمم انه لا بد من أن يتيمم و يصلي لانه فاقد للماء بالإضافة إلى صلاته و ان فرضنا انه واجد له بالإضافة إلى سائر الجهات و ليس له ان يحصل الطهارة المائية ليأتي بها ركعة واحدة في وقتها على ما قدمناه في محله و قلنا ان المستفاد من قوله عز من قائل أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [١] لزوم إيقاع الصلاة بتمام ركعاتها في الوقت، و مقتضى الأخبار الواردة أن المكلف إذا تمكن من الإتيان بها مع الطهارة المائية وجب الإتيان بها مع الغسل أو الوضوء و الا فمع الطهارة الترابية، لأنه المستفاد من قوله عز من قائل فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [٢] و حيث انه غير واجد للماء بالإضافة إلى صلاته وجبت عليه الصلاة مع الطهارة الترابية و ان كان واجدا له بالإضافة الى غير الصلاة و هذا لعله مما لا إشكال فيه.
و انما الكلام فيما إذا لم يسع الوقت إلا بمقدار ركعة واحدة و كانت وظيفة المكلف هي الصلاة مع الطهارة المائية لتمكنه من الوضوء أو الاغتسال إلا أنه أخر صلاته إلى أن ضاق عليه الوقت و لم يبق منه الا مقدار ركعة
[١] الاسراء: ١٧: ٧٨
[٢] النساء: ٤: ٤٣ و المائدة: ٥: ٦