التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٠ - القول في جواز التطوع لمن عليه فريضة أدائية
..........
فتدلنا على حرمة تقديم النافلة على الفائتة مطلقا خيف فوات وقتها أم لم يخف. و هو نهي عرضي، لأن تقديم النافلة يستلزم فوات المصلحة في تقديم القضاء، و الشارع لا يرضى بتفويتها لاهميتها، و ليس نهبا ذاتيا ابتدائيا حينئذ.
و أما إذا بنينا على المواسعة، و عدم وجوب الفوز في القضاء، فلا مناص من حمل الأمر في الصحيحة على الفضل و استحباب تقديم الفائتة على الحاضرة عند السعة فليس الأمر فيها وجوبيا بوجه و معه يكون النهي عن التطوع قبل الفريضة محمولا على الكراهة و التنزيه دون الحرمة و عدم المشروعية لأنه لازم القول بالمواسعة.
و هو أيضا نهي عرضي مسبب من استلزام تقديم النافلة للتأخير في القضاء. و التعجيل في الإتيان به أمر مرغوب فيه كما عرفت و ليس نهبا ذاتيا عن النافلة، إذا لا دلالة للصحيحة على عدم مشروعية النافلة ممن عليه الفريضة و لم يقم دليل على ان مشروعيتها متوقفة على عدم اشتغال الذمة بالقضاء.
ثم ان الوارد في الرواية: وقت هذه الصلاة. و هل المراد به فوت وقت الفريضة- بالتمام- أو وقت الفضيلة و ان خوف فواته هو المسوغ للإتيان بالأداء قبل القضاء فهو كلام آخر و ربما يتضح مما سنورده في المقام.
و أما صحيحة حريز بن عبد اللّٰه فلان من القريب ان يراد بالوقت- فيها- وقت الفضيلة المقرر للفرائض في الروايات، لا أن المراد به وقت يمكن، و يجوز الإتيان فيه بالفريضة.
و بعبارة أخرى ليس المراد به وقت الاجزاء بل وقت الفضيلة، و ذلك لأن القدر المتيقن من النوافل في تلك الصحيحة و غيرها من الروايات الناهية انما هو النوافل المرتبة، و لا شبهة و لا كلام في جواز الإتيان بها أول الوقت