التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٠ - هل الوقت الأول وقت فضيلة؟
..........
و تدلنا- بمفهومها- على ان الإتيان بالفرائض في غير الوقت الأول أعني الوقت الثاني يضر في غير السفر هذا.
و فيه: ان الوارد في الصحيحة نكرة في سياق الإثبات أعني قوله (عليه السلام) شيئا من الصلوات، فلا دلالة لها على العموم بان تدلنا على أن أية صلاة من الصلوات المفروضات أتيت بها- في السفر- في غير أوقاتها المعينة لم يكن مضرا في حقك، و انما تدلنا على أن بعض الصلوات كذلك و ليكن هو النوافل، لجواز الإتيان- ببعضها- في غير أوقاتها في السفر دون الحضر.
على أن مدلول الرواية ان الضرر في غير حال السفر يستند إلى الإتيان بالصلاة في غير أوقاتها و لم يسند فيها الضرر إلى تأخيرها عن وقتها و لم يقل (عليه السلام) إذا أخرت في السفر شيئا من الصلوات فلا يضرك و انما قال: إذا صليت في السفر شيئا من الصلوات في غير وقتها فلا يضرك.
و بين التعبيرين فرق كثير، لوضوح ان الإتيان بالصلاة في غير وقتها قد يتحقق بتأخيرها عن وقتها، و قد يتحقق بتقديمها على وقتها، و هذا لا ينطبق الا على النوافل، لوضوح ان الفرائض لا يجوز تقديمها على أوقاتها في شيء من الموارد.
و هذا بخلاف النوافل لان منها ما يجوز تقديمه على وقته في السفر دون الحضر فإن صلاة الليل يجوز الإتيان بها قبل انتصافه للمسافر اختيارا هذا.
و أضف الى ذلك انا لو سلمنا ان الرواية مصرحة بأن تأخير الفرائض عن الوقت الأول غير مضر في السفر أيضا لم تكن لها أية دلالة على أن تأخير الفرائض عن أوقاتها الأول يضر في غير حال السفر، و ذلك لأنها